تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
بأنبوب أو بغيره ، فوزان هذه الرواية ، وزان ما ورد من أنّ ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضا ، بمعنى : أنّه يمنع عن عروض النجاسة عليه لكثرته في نفسه ، لا لأجل مادتّه ، فإذا لا نظر في الرواية إلى اعتصام الجاري بالمادّة مطلقا قليلا كان أم كثيرا ، وتشبيه ماء الحمّام به من هذه الجهة » « 1 » . ففيه : أمّا القول بالإنحصار ، فكما ترى ؛ وغلبة الوجود مقبولة ، لكنّها لا توجب الانصراف كما لا توجبه الأكمليّة ، بل الموجب له هي غلبة الاستعمال الموجبة لشدّة انس اللّفظ بالمعنى الموجبة للظهور ، وهي هنا منتفية . فثبت : أنّ ملاك العاصميّة في الماء الجاري هو الجريان وكونه ذا نبع ومادّة ، بلا دخل للكثرة والكريّة . والعمدة في الإستدلال هي صحيحة محمد بن إسماعيل [ بن بزيع ] ، عن الرضا عليه السّلام قال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنّ له مادّة » « 2 » . تقريب الإستدلال : أنّ التعليل بكون ماء البئر ذا مادّة ، إنّما يصحّ ويحسن لو كان قليلا ، وأمّا لو كان كثيرا ، فهو معتصم بنفسه بلا حاجة إلى هذه العلّة ، بل الإعتصام يكون حينئذ لأجل الكثرة والكريّة ، فالملاك كلّ الملاك هو الاتصال بالمادّة ، ومعه نتعدّى من ماء البئر إلى المياه الأخرى ذوات المادّة ، كماء الحمّام والجاري القليل ، وهذه الرواية كما ترى ظاهرة الدلالة ، كما أنّها قويّة السند . ولك أن تقول : إنّ الصحيحة دالّة على رفع النجاسة الطارئة على ماء البئر من قبل
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 121 - 123 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12 ، ص 105 .