تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
التغيّر ، فتدلّ على دفع النجاسة بالأولويّة ، لكونه أهون من الرفع ، وبإطلاقها يعمّ القليل والكثير ونتعدى من ماء البئر بإلغاء خصوصيّة المادّة البئريّة إلى كلّ ذي مادّة ، كالجاري والعيون النّابعة . فتحصّل : أنّ المنصور في المقام الأوّل ، هو قول المشهور ، وأنّ مقتضى الأخبار عدم انفعال الجاري واعتصامه مطلقا ولو مع القلّة . وأمّا المقام الثاني ( مقام المعارضة ) « 1 » ، وجه المعارضة ، أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ؛ إذ روايات الجاري تدلّ على عدم انفعاله ولو كان قليلا ، ومفهوم مثل صحيحة محمد بن مسلم : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » يدلّ على انفعال القليل ولو كان جاريا . فالجاري القليل مصبّ المعارضة ؛ لكونه مصبّ الاجتماع ، ولو نوقش في هذا المفهوم فهناك روايات أخرى دالّة على اعتبار الكريّة في عدم الانفعال ، كصحيحة إسماعيل بن جابر ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الماء الذي لا ينجسه شيء ، فقال : كرّ » « 3 » ، فهذا المنطوق - لكونه في مقام بيان التحديد - يدلّ على أنّ الماء الذي لا ينفعل بالنجس ، ليس إلّا ما بلغ حدّ الكرّ ولو كان جاريا ، فيعارض ما يدلّ على عدم
هامش
( 1 ) أي : معارضة الأخبار الدالّة على عدم انفعال الجاري القليل ، مع روايات انفعال الماء القليل ؛ وهو مفهوم عدّة من الروايات ، راجع وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، مثل قوله عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ، فمفهومه هو الانفعال إذا لم يكن كرّا ولو كان جاريا . فهذا المفهوم ظاهر في انفعال غير الكرّ بالملاقاة ولو كان جاريا ، وروايات باب الجاري دالّة على عدم انفعاله ولو كان قليلا . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 117 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، ج 1 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 ، ص 118 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 140 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني