شرح
وبالجملة : يستفاد من إطلاق المشبّه به ( الجاري ) وعدم تقييده بالكثرة والكريّة ، عدم انفعاله بالملاقاة حتّى مع القلّة .
وقد يورد عليها ، بالإجمال وعدم معلوميّة وجه الشبه ، وأنّ ماء الحمّام في أيّ وجه يكون كالجاري ، فلا يستفاد منها عدم انفعال الجاري مطلقا .
وفيه : أنّ مثل هذا التشبيه موجود في روايات أخرى أيضا « 1 » ، وظاهره كون الوجه هو الإعتصام ، حيث كانوا يتوهّمون انفعال ماء الحمّام لقلّته بنفسه وعدم إجداء اتصاله بغيره ، أي : الخزانة والمادّة الجعليّة التي تكون بمقدار الكرّ ، بل بأضعافه حسب التعارف والعادة ، فجاء هذا التشبيه دفعا لذلك التوهّم ، بأنّه كما يكون الجاري عاصما لاتصاله بالمادة ، كذلك يكون ماء الحمّام عاصما لاتصاله بالمادّة ، والفرق بينهما يكون في جعليّة المادّة وطبيعيّتها « 2 » ، والظاهر من إطلاق الماء الجاري اعتصامه مطلقا ولو مع القلّة ، والسبب في الإعتصام هو النبع والجريان ، لا الكثرة والكرّيّة .
وعليه : فلا يرد على الإستدلال بها ما ذكر من الإجمال ، وأمّا الجواب عن الإستدلال بالصحيحة كما في التنقيح : « والصحيح في الجواب أن يقال : إنّ نظرهم عليهم السّلام في تلك الروايات إلى دفع توهّم الانفعال بتنزيل ماء الحمّام منزلة الماء الجاري ، ومن الظاهر أنّ المياه الجارية في أراضي العرب والحجاز منحصرة بالجاري الكثير ، ولا يوجد فيها جار قليل ، وإن كان يوجد في أراضي العجم كثيرا ، فالتنظير والتشبيه ، بلحاظ أنّ الجاري الكثير كما أنّه معتصم لكثرته ، ويتقوّى بعضه ببعض ( لا بمادته فإنّها ليست بماء . . . ) ، كذلك ماء الحمّام يتقوّى بعضه ببعض ، ولو لأجل مجرّد الاتصال
هامش
( 1 ) قيل بعدم وجود هذا التشبيه في الأخبار الأخر ، فراجع .
( 2 ) فالمادّة في الجاري طبيعيّة ، وفي ماء الحمّام وهي الخزانة جعليّة .