شرح
طهارته ونجاستها وغير ذلك سيأتي في مبحث المطهّرات إن شاء اللّه « 1 » .
ولذلك كلّه لم يستدل بهذه الصحيحة كثير من الفقهاء الموافقين للمشهور ، في حكمهم بعدم انفعال الجاري « 2 » .
أقول : لا ظهور للصحيحة في الكيفيّة وورود النجس على الماء القليل في المركن ، بل الرواية ناظرة إلى الكميّة من المرّتين أو المرّة . نعم ، ظاهر قوله عليه السّلام : « فإن غسلته في ماء جار » هو الورود .
وقد يستدلّ على عدم انفعال الجاري القليل بصحيحة داود بن سرحان ، قال :
« قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في ماء الحمّام ؟ قال : هو بمنزلة الماء الجاري » « 3 » .
بتقريب : أنّ المراد من « ماء الحمّام » هي المياه القليلة في الحياض الصغيرة المتصلة بالخزانة ، فلمّا توهّم السائل تنجّسها بالملاقاة ؛ لأجل أنّ اليهود والنصارى والنواصب كانوا يدخلون حمّامات المسلمين ، ويدخلون تلك الحياض « 4 » ، أجاب عليه السّلام بأنّ ماء الحمّام بمنزلة الجاري مطلقا ( بلا تقييد بالكريّة والكثرة ) فيعلم أنّ الجاري بإطلاقه معتصم ولو كان قليلا ، وذلك لأجل نبعه وجريانه واتصاله بالمادّة .
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 1 ، ص 98 ؛ والتنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 119 - 120 .
( 2 ) ففي مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 133 - 134 : « وأمّا صحيحة ابن مسلم . . .
فالاستدلال بها يتوقف إمّا على اعتبار التعدد في غير المعتصم أو على اعتبار ورود الماء في غير المعتصم مع ظهورها في ورود النجاسة على الماء ، وكلا المبنين غير ظاهر ، نعم ، ورد في البول وجوب التعدّد ، لكن لا مانع من تخصيصه بغير الجاري عملا بالصحيح المذكور . . . » .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 111 .
( 4 ) مع قلّتها ، فكان يتوهّم عدم إجداء الاتصال بالمادّة الجعليّة ، أي : الخزانة في عدم الانفعال والصيانة ، ولذا أجاب عليه السّلام : « بأنّ . . . » .