تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
البيان من هذه الناحية ، فالمعنى في كلتا الطائفتين ، أنّ الجاري لا ينفعل بالملاقاة ، بل هو عاصم مصون كسائر العواصم ، فتأمّل . والطائفة الثانية وهي العمدة في الإستدلال ، ما سئل فيه عن حكم الماء الجاري الذي يبال فيه ، لا عن حكم البول في الماء الجاري ، كما في الأولى ، وهذه الطّائفة لا بأس بدلالتها على عدم انفعال الجاري ولو مع القلّة ، كرواية سماعة ، قال : « سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال : لا بأس به » « 1 » ، حيث إنّ السؤال هنا متوجّه إلى الجاري الموصوف بكونه يبال فيه ، قبال الراكد المحقون ، لا إلى البول في الجاري . فالجواب - أيضا - متوجّه إليه ، ناظر إلى بيان حكمه الوضعي وأنّه يفارق الرّاكد ، فهو عاصم مصون بخلاف ذلك ، ولا يخفى عليك : أنّ إطلاق هذه الرواية يعمّ القليل . لا يقال : بانصراف الجاري فيها إلى الكثير منه ؛ لكثرة وجود الجاري الكثير وغلبة دورانه ، وقلّة وجود الجاري القليل وندرة دورانه . لأنّه يقال : هذا لو سلّم يكون انصرافا بدويّا ، منشأه غلبة وجود المنصرف إليه وندرة وجود المنصرف عنه ، وهذا النوع من الانصراف لا يعبأ به ، كالإنصراف إلى الفرد الأكمل الأتمّ ، فالظهور الإنصرافي لا يجدي ولا يكون متّبعا إلّا إذا كان منشأه غلبة الاستعمال وكثرته الموجبة لشدّة أنس اللفظ بالمعنى ، على أنّ غلبة وجود الكثير ، إنّما تكون في بعض البلاد والأمكنة ، وإنّما الأغلب في العيون الجارية في الصحاري والقرى هي القلّة . وعلى ما قرّرنا ، يندفع ما يقال : من إجمال الرواية بكون السؤال ذا احتمالين :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 ، ص 107 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 131 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني