تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
الراكد » « 1 » . ومثل ما عن عنبسة بن مصعب ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يبول في الماء الجاري ، قال : لا بأس به إذا كان الماء جاريا » « 2 » . فهما غير ناظرتين إلى بيان الحكم الوضعي ، أي : طهارة الماء ونجاسته ، بل هما ناظرتان إلى التكليف وعدم المنع من البول فيه بحسبه . لا يقال : إنّهما دالّتان على الحكم الوضعيّ بالالتزام « 3 » ، حيث إنّ بيان انفعال الجاري بوقوع البول فيه ، - لو كان الأمر كذلك شرعا - ، يكون من وظائف الإمام عليه السّلام ، فيعلم من سكوته عليه السّلام وعدم بيانه ، عدم الانفعال . لأنّه يقال : ذلك كذلك ، لكنّه عليه السّلام لم يكن في هاتين الروايتين بصدد بيان الطهارة والنجاسة ، حتى يستفاد منهما بالالتزام الدلالة على عدم الانفعال وبقاء الطهارة ، بل كان في مقام بيان حكم البول في الجاري ، من حيث الكراهة وعدمها ، هكذا قرّر البحث في « الدروس » « 4 » . ويمكن أن يقال : إنّ ظاهر الجواب في هذه الطائفة بأنّه : « لا بأس به إذا كان الماء جاريا » هو بيان الوضع ، أعني : عدم انفعال الجاري بوقوع البول فيه ، مثل الطائفة الثانية الظاهرة فيه بلا شبهة ، وذلك لما في الجواب من الاستناد إلى الجريان والتمسّك به الظاهر في كونه ناظرا إلى الوضع وأنّ الماء إذا كان جاريا لا ينفعل بالملاقاة . وعليه : فلا يصل الدور إلى الدلالة الإلتزاميّة حتى يورد بأنّه عليه السّلام لم يكن في مقام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 107 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 ، ص 107 . ( 3 ) فلهما دلالتان : 1 - على التكليف ؛ 2 - على الوضع . والأولى بالمطابقة ، والثانية بالالتزام . ( 4 ) دروس في فقه الشيعة : ج 1 ، ص 96 - 97 .