شرح
قسّمت الماء إلى قسمين : 1 - الجاري .
2 - الراكد .
وقد دلّت على حكمهما تكليفا لا وضعا ، والروايات الأخرى - أيضا - ناظرة إلى بيان حكم البول في الجاري ، وأنّه ليس مثل البول في الراكد . وخبر سماعة : « سألته عن الماء الجاري يبال فيه » « 1 » معناه هو السؤال عن البول فيه ، لا عن حكم نفس الماء الجاري الواقع فيه البول ، فليس قوله يبال فيه وصفا للماء ، بل أمر مستقل ، فكأنّه قال : سألته عن البول فيه .
وعليه : فقوله عليه السّلام : « لا بأس به » أي : يجوز البول في الجاري بلا كراهة . هذا بخلاف الراكد ففيه بأس ، أي يكره البول فيه .
فالطائفتان ناظرتان إلى بيان حكم البول في الجاري تكليفا ، وأنّه يفارق البول في الراكد ، وليستا ناظرتين إلى الوضع وعدم انفعال الجاري وكونه عاصما ، وانفعال الراكد وكونه غير عاصم ؛ ونظير المقام في رجوع الجواب إلى المحمول ، ما في صحيحة الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يغتسل بغير إزار ، حيث لا يراه أحد ، قال عليه السّلام :
لا بأس » « 2 » ، حيث يرجع قوله عليه السّلام : « لا بأس » إلى الاغتسال « المحمول » لا إلى الرجل « الموضوع » . وما ورد في النافلة من أنّ : « الرجل يصلّي النافلة قاعدا وليست به علّة في سفر أو حضر ، فقال عليه السّلام : لا بأس به » « 3 » . فهذا الجواب - أيضا - يرجع إلى المحمول ، أي : صلاة النافلة جالسا ، لا إلى الموضوع أي : الرجل ، لعدم صحّة السؤال في أمثال هذه الموارد عن الموضوع بعد أن لم يكن لخصوصيّته دخل في الحكم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 ، ص 107 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 11 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 1 ، ص 370 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ، كتاب الصلاة ، الباب 4 من أبواب القيام ، الحديث 2 ، ص 696 .