شرح
واستدلّ - أيضا - على عدم انفعال القليل الجاري وعاصميّته بمرسلة الراوندي :
قال علي عليه السّلام : « الماء الجاري لا ينجسه شي » « 1 » ، ولا يخفى عليك وضوح دلالتها على المطلوب ، حيث علّق عدم انفعاله على عنوان الجاري بما هو هو ، فيعلم عدم اعتبار الكريّة في ذلك .
وبرواية الفقه الرضوي : « اعلموا - رحمكم اللّه - إنّ كلّ ماء جار لا ينجّسه شيء » « 2 » .
وبرواية دعائم الإسلام ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « في الماء الجاري يمرّ بالجيف والعذرة والدم يتوضأ منه ويشرب منه ما لم يتغيّر أوصافه ، طعمه ولونه وريحه » « 3 » .
ودلالتها - أيضا - على المطلوب واضحة لا إشكال فيها ، فتعمّ هذه الروايات الجاري القليل أيضا ، إمّا بالإطلاق « الماء الجاري لا ينجسه شيء » ، أو بالعموم « كلّ ماء جار » ، لكن أورد على الأولى بضعفها بالإرسال ، وعلى الفقه الرضوي بعدم ثبوت حجيّته ، بل بعدم ثبوت كونه رواية ، وعلى رواية الدعائم بعدم جواز الاعتماد عليها ؛ إذ المصنّف وهو القاضي نعمان المصري قدّس سرّه وإن كان ثقة جليل القدر ، لكن الروايات المضبوطة في هذا المصنّف ضعيفة بالإرسال .
واستدلّ الفقيه الهمداني قدّس سرّه - أيضا « 4 » - على عدم انفعال الجاري القليل بالروايات الآمرة بغسل الثوب الذي أصيب بالبول في المركن مرّتين وفي الجاري مرّة واحدة ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 80 ، كتاب الطهارة ، الباب 3 ، باب حكم القليل ، الحديث 12 ، ص 20 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 ، ص 192 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 188 .
( 4 ) كتاب الطهارة من مصباح الفقيه : ص 8 .