تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كالقنوات ، لا ينجس بملاقاة النّجس ما لم يتغيّر ، سواء كان كرّا أو أقل ،
شرح

اعتصام الجاري

هذا إشارة إلى البحث الحكمي في المقام ، فنقول : إنّه لا خلاف في عدم انفعال الجاري على تقدير كونه كرّا ، فيما لم يتغيّر أحد أوصافه . وأمّا لو كان قليلا ، فالمشهور عدم انفعاله - أيضا - ما لم يتغيّر ، بل ادّعي عليه الإجماع ، ولا مصرّح بالخلاف إلّا العلّامة قدّس سرّه في بعض كتبه « 1 » ، وتبعه الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك « 2 » ، والروض « 3 » ، والروضة ، فقال باعتبار الكريّة فيه ، تمسّكا بعموم ما دلّ
هامش
( 1 ) قال قدّس سرّه في قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 4 : « المقصد الثاني في المياه . . . فأقسامه ثلاثة : الأوّل ، الجاري ، وإنّما يتنجّس بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة ، أعني : اللون والطعم والرائحة التي هي مدار الطهوريّة ، لا مطلق الصفات ، كالحرارة بالنجاسة إذا كان كرّا فصاعدا » ؛ وفي جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 111 : « فإنّه ممّا تفرّد به المصنّف » . ( 2 ) قوله : « وأمّا الجاري : المراد بالجاري النابع غير البئر ، سواء جرى أم لا ، وإطلاق الجريان عليه تغليب أو حقيقة عرفيّة ، والأصح اشتراط كريّته ، سواء دام نبعه أم لا ، وهو اختيار العلّامة » . مسالك الأفهام : ج 1 ، ص 2 ، الطبعة القديمة ؛ وج 1 ، ص 12 من الطبعة الحديثة . ( 3 ) قال في روض الجنان ، ص 134 : « واعلم أنّه يستفاد من الحصر المذكور ، عدم اشتراط الكريّة في الجاري ، كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل قال في الذكرى : لم أقف فيه على مخالف ممّن سلف ، وحجّتهم الأخبار عن أهل البيت عليهم السّلام برفع البأس عن ملاقاته النجاسة من غير تقييد بالكريّة كقول الصادق عليه السّلام : « لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري » ولأنّه قاهر للنجاسة ، غالب عليها لعدم استقرارها ، ولأنّ تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعليّة ، ولأنّ الأصل الطهارة ، فتستصحب حتى تظهر دلالة تنافيه ، وذهب المصنف رحمه اللّه في سائر كتبه إلى اشتراطها فيه ، فلو كان دون الكرّ نجس ، كالواقف بمجرّد ملاقاة النجاسة له مع تساوي سطوحه ، ومع اختلافها ، ما تحت النجاسة دون ما فوقها ، محتجا بعموم الأدلّة الدالّة على اعتبار الكريّة ، ولا معارض له ، فيجب التمسك به ، وأجيب بتعارض العمومين والترجيح في جانب الشهرة لما ذكر ، فيختص اعتبار الكريّة بغير النابع ؛ أقول : في حجّة المشهور نظر ، إذ لا دلالة في نفي البأس عن البول في الجاري على عدم انفعال القليل منه بالنجاسة بإحدى الدلالات . . . » .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 128 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني