شرح
قال في الجواهر : « فهو - على ما قيل - النابع السائل على الأرض ولو في الباطن سيلانا معتدّا به « 1 » » .
وعن ابن أبي عقيل قدّس سرّه : كفاية مجرّد الجريان ، حيث يصحّ إطلاق عنوان الجاري على المياه الجارية من الجبال بلا نبع ومادّة « 2 » .
وعن الشّهيد الثّاني : [ كفاية مجرّد النبع بلا اعتبار الجريان ] قال قدّس سرّه : « المراد بالجاري النابع غير البئر سواء جرى أم لا ، وإطلاق الجريان عليه مطلقا تغليب أو حقيقة عرفيّة والأصحّ اشتراط كرّيّته » « 3 » .
فللمشهور ادّعاءان :
1 - اعتبار النّبع . 2 - اعتبار السّيلان .
أمّا الأوّل : فلعدم إطلاق الجاري إلّا على النّابع من الأرض ذي المادّة ، فلا يكفي مجرد الجري والسيلان في هذا الإطلاق ، حيث إنّ الكلام يكون في تفسير الجاري القسيم لسائر الأقسام ، أي : في تفسير قسم خاصّ من الماء قبل سائر الأقسام ، لا في تفسير هذا اللّفظ بمعناه اللّغوي العام ، وإلّا فمن الواضح صدقه على الماء المنصب من الإبريق ونحوه ، مع عدم صدق عنوان « الماء الجاري » على مثله قطعا ، بل الجاري بلا نبع ومادّة يكون من أقسام الراكد تعتبر في اعتصامه الكرّيّة اتفاقا ممّن عدا ابن أبي عقيل ، كما عن جامع المقاصد « 4 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 72 .
( 2 ) في جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 110 ، قوله : « ( الأوّل الجاري ) المراد به النابع ، لأنّ الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد تعتبر فيه الكريّة اتفاقا ممّن عدا ابن أبي عقيل رحمه اللّه بخلاف النابع » .
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 1 ، ص 12 ، الطبعة الحديثة ؛ وص 2 ، الطبعة القديمة .
( 4 ) جامع المقاصد : ج 1 ، ص 110 .