فصل
الماء الجاري وهو النابع السائل على وجه الأرض فوقها أو تحتها
شرح
الماء الجاري
هنا بحثان : 1 - موضوعي . 2 - حكمي . قوله قدّس سرّه : « وهو النابع السائل . . . » بيان للموضوع . فنقول : لا يخفى ، أنّ النبع والجريان على وجه الأرض فوقها أو تحتها معتبران معا في الجاري عند المشهور ، بل بلا خلاف فيه كما عن جماعة ، أو اتفاقا « 1 » ممن عدا ابن أبي عقيل قدّس سرّه كما في جامع المقاصد . والنسبة بينهما ( النبع والجريان ) عموم من وجه ، فهما مجتمعان في الجاري بالفعل ذي المادّة النّابعة . وأمّا افتراقهما ، ففي العيون غير الجارية والآبار ذوات المادة نبع فقط بلا جريان ، وفيما يجري من الجبال من الثّلوج الذائبة جريان فقط بلا نبع ، فعلى المشهور من اعتبارهما معا وعدم كفاية النبع وحده ، تكون العيون والآبار خارجتين عن الجاري موضوعا ، غاية الأمر : اعتصامهما لأجل المادّة ، فلا تترتّب عليهما أحكام الجاري الخاصّة ، مثل كفاية الغسل مرّة في الثوب الذي أصابه البول « 2 » . وكذا الثلوج الذائبة الجارية تكون عنه خارجة ؛ لعدم النبع البتّة ، هذا هو المشهور .هامش
( 1 ) كما في مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 131 : « بلا خلاف فيه كما عن جماعة ، وفي جامع المقاصد : ج 1 ، ص 110 ، أنّ الجاري لا عن نبع من أقسام الرّاكد يعتبر فيه الكريّة اتفاقا ممّن عدا ابن أبي عقيل » .
( 2 ) كما في صحيحة محمد بن مسلم ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الثوب يصيبه البول ؟
قال : اغسله في المركن مرّتين ، فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة » . وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 2 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 ، ص 1002 ؛ والأقوى عندنا ، كفاية الغسل مرّة واحدة في مطلق العاصم ، كما سيأتي في المباحث الآتية .