تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
ولا كلام حينئذ في التنجّس أيضا . الثالثة : صورة حصوله بعد زمن الملاقاة ، ولو بعد خروج النّجس من الماء ، مع العلم باستناد التغيّر إليها كالموت المستند إلى أكل السمّ المتأخّر عنه بأيّام . والحكم هنا - أيضا - التنجّس ؛ إذ الملاك في التنجّس ، هو حصول التغيّر بالنجاسة ، واستناده إليها ، وهذا متحقّق في هاتين الصّورتين . والدّليل مطلق لم يقيّد بالتغيّر زمن الملاقاة ، أو ببقاء النّجس في الماء حال التغيّر ، وهذا واضح . الرابعة : صورة الشكّ في استناد التغيّر إلى النّجس ، مثل ما إذا كانت في الماء ميتة شاة ، فأخرجت منه ، ثم وقعت فيه ميتة سمكة ، فتغيّر ريحه ، فنشك في استناده إلى الأولى النجسة ، أو إلى الثانية الطّاهرة ، والحكم حينئذ عدم التنجّس ، وذلك لاستصحاب عدم التغيّر بالنّجس ؛ إذ الملاقاة للنّجس والتغيّر ، وإن كانا محرزين ، بالوجدان لكن استناد التغيّر إلى النّجس مشكوك فيه ، فيستصحب عدمه « 1 » . ولا يخفى عليك : حكومة هذا الاستصحاب على قاعدة الطّهارة ، وعلى استصحابها حكومة الأصل الموضوعي على الحكمي ، والسببي على المسببي . لا يقال : لا مجال لهذا الاستصحاب ، لعدم حالة سابقة للتغيّر ، من حيث استناده إلى النّجس ، وعدمه ، بل التغيّر حينما وجد ، كان مستندا ، إمّا إلى النجس ، أو إلى الطّاهر . لأنّه يقال : الموضوع هو الماء ، وهو المتنجّس بالتغيّر ، كما هو مقتضى الأخبار . وعليه : فلا مانع من الأصل ، حيث يقال : هذا الماء لم يكن متغيّرا بالنجاسة سابقا ، -
هامش
( 1 ) أي : الموضوع هو الماء المتغيّر بالنجس ، فهو مركب من قيود ثلاثة : قيدان منها محرزان بالوجدان ، والآخر مشكوك ، فيستصحب عدمه .