شرح
السعة الحكميّة ، مقابل الضّيق الحكمي ، أي : الواسع هنا هو العاصم شرعا ، بمعنى أنّ ماء البئر لا ينفعل بمجرّد الملاقاة إلّا إذا تغيّر في أحد أوصافه الثلاثة في مقابل القليل فهو غير واسع ، أي : ينفعل بمجرّد الملاقاة .
وليس المراد من السعة ، هي الخارجيّة التّكوينيّة ، أي : الكثرة ، فما في الصحيحة من العبارة : « لا يفسده شيء . . . » « 1 » مثل قوله عليه السّلام : « لم ينجّسه شيء » « 2 » في رواية : « إذا كان الماء قدر كرّ . . . » ، كما أشرنا .
وأمّا التّعليل وهو قوله عليه السّلام : « لأنّ له مادّة » ، ففيه احتمالات :
الأوّل : أن يكون تعليلا للسعة الحكميّة - عدم الانفعال - المستفادة من قوله عليه السّلام :
« واسع » ، فالمعنى : ماء البئر لا ينفعل ، ولا يتنجّس بالملاقاة ، لاتّصاله بالمادّة . وعليه :
فالرواية دليل على الدفع فقط ، وأمّا رفع النّجاسة بمجرّد الإتّصال ، وهو المبحوث عنه هنا ، فلا .
وفيه : أنّه خلاف الظّاهر ، وبعيد عن مساق الكلام .
الثاني : أن يكون تعليلا لترتّب ذهاب « 3 » الرّيح ، وطيب الطّعم على النّزح ، نظير - لازم غريمك حتّى يوفيك حقّك فإنّه يكره ملازمتك - فالذيل في المثال ، تعليل لترتّب إيفاء الحق على ملازمة الغريم .
وفيه : ما لا يخفى ؛ إذ التّعليل حينئذ ، يكون لأمر تكويني « 4 » ، ومثل هذا لا يكون بيانه من وظائف الشّارع المبيّن للأحكام وعلل تشريعها .
هامش
( 1 ) هذه الجملة تفسير للواسع ، وقرينة على كون السعة هي الحكميّة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 ، ص 117 .
( 3 ) أي : زوال التغيّر .
( 4 ) إذ ترتب الذهاب والطيب على النزّح ، أمر تكويني .