شرح
الثالث : أن يكون تعليلا لطهارة الماء بعد زوال تغيّره ، المستفادة من : « فينزح حتّى يذهب الرّيح ويطيب طعمه » ، حيث لا يجب النّزح إلّا غيريّا ولأجل زوال التغيّر الذي هو شرط طهارة الماء المتغيّر ، لا نفسيّا « 1 » .
وعليه : فالتعليل يكون لرفع النّجاسة ، في قبال الاحتمال الأوّل الّذي كان التّعليل فيه راجعا إلى الدّفع .
ولا يخفى عليك : صحّة هذا الاحتمال ، بلا أيّ بعد وإشكال ، بل روعي فيه القرب اللفظي بوجه أيضا فافهم ، فهو المتيقن من بين الاحتمالات الثلاث ، وأمّا التعيّن والانحصار ، فلا .
الرابع : رجوع التعليل إلى الأوّل والثّالث معا ، فيكون تعليلا لكلا الأمرين ، من الدّفع والرّفع ، وهذا الرّابع ، هو الظّاهر المتعيّن ؛ لما قرّر في الأصول : من رجوع القيد المتعقّب للجمل إلى الجميع ، لو أمكن ، وإن كان الرّجوع إلى الأخير هو المتيقن .
فكلمة : « اليوم » في : « لا تسافر ولا تصم يوم الجمعة » راجع إلى السّفر والصّوم معا ، وعلى ما ذكرنا ، اتّضح اندفاع ما هو ظاهر « حبل المتين » من إجمال التعليل ، لاحتمال الأوّل والثاني والثالث « 2 » .
وجه الاندفاع ، ما عرفت : من رجوعه إلى الأوّل والثّالث معا ، وأنّه هو الظّاهر ، -
هامش
( 1 ) فوجوب النزح غيري مقدّمي لا نفسي .
( 2 ) محصّل الإجمال : عدم ظهور أن العلّة علّة لأي أمر من الأمور المتقدّمة من قوله عليه السّلام :
1 - ماء البئر واسع لا يفسده شيء .
2 - فينزح حتّى يذهب . . . .
3 - طهارة الماء بعد زوال تغيّره .
راجع حبل المتين : ص 117 - 118 .