تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
فلابدّ فيها من الرّجوع إلى العرف ، وهم يعتبرون الامتزاج فيها . ولقد أجاد بعض الأجلّة قدّس سرّه فيما أفاد هنا ، حيث قال بعد نقل صحيحة داود بن سرحان : « فسندها وإن كان قويّا إلّا أنّها قاصرة الدلالة ، لأنّ تنزيل ماء الحمّام بمنزلة الجاري لا يدل إلّا على ثبوت حكمه له في الجملة ، فلا دلالة للتنزيل المذكور على حكم الجاري ، وأنّه إذا تنجّس بعضه ، فهل يعتبر في طهارته امتزاجه بما يخرج من المادة أو لا ؟ فلابدّ في إثبات ذلك من دليل خارج . نعم ، تدل على اعتصام ماء الحمام عن الانفعال بملاقاة النجس كالماء الجاري » « 1 » . الوجه الثالث : تعليل طهارة ماء البئر الذي زال تغيّره ، - في صحيحة ابن بزيع - بقوله عليه السّلام : « لأنّ له مادّة » « 2 » وذلك بعد تنقيح المناط ، بالغاء الاحتمالات الثلاث : أ - احتمال اختصاص الحكم بماء البئر . ب - احتمال اختصاص التعليل بالنّابع ، لأنّه ذو مادّة نابعة « 3 » . ج - احتمال اختصاص النزح بما له نبع . هذه هي الاحتمالات ، فنلغيها إذ لا دخل لخصوصيّة البئر والنبع والنزح في حكم عدم الانفعال ، بل الملاك كلّه هو العاصميّة ، ولو كانت من ناحية الكريّة . وعليه : فالمراد من السعة في الصحيحة : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الرّيح ويطيب طعمه لأنّ له مادّة » « 4 » ، هي
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 1 ، ص 80 . ( 2 ) فيدلّ على كفاية مجرّد الملاقاة ، والاتصال بالمادة ، وعدم اعتبار الامتزاج في الطهارة . ( 3 ) فلا يعمّ مثل الكرّ والحوض . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 و 7 ، ص 126 - 127 .