تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
الجريان والإتّصال ، بالمادّة ، دليل قويم على ما هو المشهور . ثمّ إنّ الموثقة تعمّ صورتي الدّفع والرّفع ، فالمعنى : إنّ ما في الحمّام من الماء يطهر لأجل الإتّصال بالمادّة ، سواء كان متنجسا قبله ، فترفع نجاسته ، أم لم يكن ، فيطهر ، أي : لا يتنجّس ، بل يبقى على طهارته ، فهو محكوم بالطّهارة على كلّ حال . وكيف كان ، مقتضى هذه الرّوايات ، كفاية مجرّد الاتصال والملاقاة ، وعدم اعتبار الامتزاج والاختلاط ؛ إذ ماء الحياض بمجرد اتصاله بالمادّة ، أي : الخزانة لا يمتزج بها ، لوضوح توقّف الامتزاج على مضيّ زمان ، فنتعدّى من ماء الحياض إلى أمثال المقام من الجانب المتغيّر من الماء المتّصل بالجانب الآخر الكرّ المعتصم ، فنحكم بطهارة الجميع عند زوال التغيّر . وجه التعدّي ، هو عدم الفرق بين ماء الحمّام وغيره ، بل يكفي مجرّد الإتّصال بالعاصم في جميع الموارد ، من مورد علوّ سطح المادّة ، كما في مثل الحمّام ، وعدمه ، كما في غيره . وبعبارة أخرى : علّة الحكم ، وهي قوله عليه السّلام : « إذا كانت له مادّة » متحقّقة فيما نحن فيه أيضا ، حيث يكون الباقي غير المتغيّر كرّا ، والكرّية بمنزلة المادّة . وبعبارة ثالثه : وجه عدم انفعال ماء الحياض ، هو اتّصاله بالمادّة المعتصمة ، أي : الخزانة ، وهذا الإتّصال حاصل في المقام أيضا ، فالجانب الزائل تغيّره متصل بالجانب الآخر الكرّ . أقول : جريان ما في الخزانة من الماء بواسطة ، مثل « أنبوب » على الحياض الصغار ، موجب لحصول الامتزاج القهري ، حيث إنّ الجريان من العلو إلى السفل ، موجب للتموّج الموجب للإختلاط والامتزاج ، فلا يستفاد من الرّوايات كفاية مجرّد الإتّصال . على أنّ الرّوايات إنّما تكون في مقام بيان مجرّد عدم انفعال مياه الحياض ، أو طهارتها في الجملة ، لمكان اتّصالها بالمادّة ، وأمّا كيفيّة تطهيرها على تقدير انفعالها ،