تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
والماتن قدّس سرّه قائل بالإطلاق وعدم الانصراف ، وهذا هو المختار ؛ والانصراف لا وجه له ، إذ الغلبة الوجوديّة أو الأكمليّة غير مجدية في الانصراف « 1 » ، والكثرة الإستعماليّة المجدية الموجبة للانصراف غير متحقّقة . فقوله عليه السّلام في صحيحة ابن بزيع : « إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه » مطلق شامل لكلا وجهي التغيّر الإنتشاري والتأثيري . وقوله عليه السّلام « حتّى يذهب الرّيح ويطيب طعمه » ظاهر - أيضا - في زوال التغيّر مطلقا ، أي : حتى تذهب الريح التي جاءت من قبل النجاسة ، كانت تلك ريح النّجاسة أم ريحا أخرى غير ريحها . غاية الأمر : الغالب في مورد البئر هو هذا التغيّر « 2 » . وفي صحيحة أبي خالد القمّاط - أيضا - إطلاق تام ، حيث قال عليه السّلام : « إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضّأ ، وإن لم يتغيّر ريحه وطعمه فاشرب منه وتوضّأ » « 3 » . وبالجملة : الملاك هو التغيّر بالنّجاسة وحصوله من قبلها ، سواء كان بأوصافها أم بأوصاف أخرى ، وهذا هو الذي يساعده الإرتكاز العرفي ، حيث يتنفّرون من الأوصاف النّاشئة من الأعيان النّجسة من اللّون والريح والطعم ولو كانت مباينة لأوصافها ، فهم متنفّرون من النّجاسة ومن الآثار الحاصلة منها مطلقا ، انتشارا أو تأثيرا ، وهذا هو مقتضى الإطلاقات . والانصراف - كما أشرنا - لا وجه له ، ولو كان لكان بدويّا ، منشأه غلبة الوجود ،
هامش
( 1 ) كما قرر في الأصول . ( 2 ) أي : التغيّر الإنتشاري لا التأثيري . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 ، ص 103 .