شرح
من غير ذكر له أنّه لون النجاسة . وعليه فينجس لو حصل للماء لون باجتماع نجاسات متعدّدة لا يطابق لون أحدها ، ولعلّ الأوّل هو الأقوى استصحابا للطّهارة مع الاقتصار على المتيقّن » « 1 » .
تحقيق المقام : أنّ التغيّر قسمان :
1 - ما هو حاصل بالإختلاط والتركب المزجي ويسمّى تغيّرا انتشاريّا ، مثل أن ينتشر النجس في الماء بأوصافه من الريح والطّعم واللّون ، فيوجب اتّصاف الماء بأوصاف النجس تامّا أو بمرتبة أخرى دون التمام .
2 - ما هو حاصل بالتأثير ، مثل أن يحدث في الماء بوقوع العين النجسة وصف غير وصفها ، ويسمّى تغيّرا تأثيريّا ، مثال ذلك في غير ما نحن فيه : وقوع النورة في الماء ، حيث يحدث حينئذ في الماء الحرارة مع انّهما فاقدان لها ، ومثاله في ما نحن فيه ما في المتن من وقوع الدم أو البول أو العذرة في الماء « 2 » .
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : لا شبهة في التنجّس بالتغيّر الإنتشاري ، فهل التغيّر التأثيري مثله أم لا ؟ وجهان ، بل قولان : ذهب الماتن قدّس سرّه إلى الأوّل ، وهو المختار .
والجواهر إلى الثاني .
والمسألة مبتنية على الانصراف وعدمه بعد تسليم أصل الإطلاق . والجواهر - كما عرفت - ذهب إلى الانصراف ، حيث قال : « المتبادر المتيقّن الأوّل » . ( التغيّر الإنتشاري ) ، فلابدّ أن يكون التغيّر بوصف النّجس .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 77 .
( 2 ) وبالجملة : التغيّر إمّا يحصل بالانتشار وسراية أوصاف النجاسة إلى الماء ، أو يحصل بالتّأثير بلا سرايتها إليه ، بل بحصول وصف آخر سوى وصف نفس النجاسة ، ففي الصورة الأولى :
سراية وتوسّع ، وفي الثانية : إعداد وتهيّؤ .