تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
( مسألة 13 ) : لو تغيّر طرف من الحوض مثلا تنجّس ، فإن كان الباقي أقلّ من الكرّ تنجّس الجميع ، وإن كان بقدر الكرّ بقي على الطّهارة ، وإذا زال تغيّر ذلك البعض طهر الجميع ، ولو لم يحصل الامتزاج على الأقوى .
شرح

فروع التغيّر

تنجّس الجميع في الفرض الأوّل واضح ، أمّا الطرف المتغيّر فبتغيّره ، وأمّا الباقي ، فلملاقاته له ، والمفروض كون الملاقي قليلا . وبقاء الباقي على الطّهارة في الفرض الثاني - أيضا - واضح ، إنّما الكلام في طهر ذلك البعض المتغيّر بزوال تغيّره وملاقاته للباقي الكرّ ، فهل يعتبر فيه الامتزاج مع الكرّ ، أو يكفي مجرّد الملاقاة والإتّصال ؟ وهذا من مصاديق البحث المعروف بين الفقهاء : في أنّه هل يطهر الماء المتنجّس بمجرّد الإتّصال بالعاصم من الكرّ ، أو الجاري ، ونحوهما ، أو لا ، بل يعتبر فيه الامتزاج ؟ المشهور : هو الأوّل ، وإليه ذهب الماتن قدّس سرّه ، وخالف فيه المحقّق قدّس سرّه ، فاعتبر الامتزاج - على ما نسب إليه - وحكى هذا القول عن غيره أيضا . قال في المستمسك في شرح قول الماتن قدّس سرّه : « على الأقوى » ؛ « كما نسب إلى الأكثر وعن المحقّق والشهيد الثانيين وأكثر من تأخّر عنهما التّصريح به ، بل قيل لم يعرف القول بالإمتزاج من قبل المحقق في المعتبر » « 1 » . واستدلّ للمشهور بوجوه : الأوّل : الإجماع على وحدة حكم الماء الواحد ، وهذا الماء ليس حكم مجموعه هي النّجاسة ؛ لكون الباقي كرّا لا ينفعل ، فالمجموع طاهر ؛ إذ الحكم بنجاسة ما زال تغيّره من ذلك البعض وطهارة الكرّ الباقي ، خلاف الإجماع .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 125 .