. . . . . . . . . .
شرح
أنّ الغاصب لا يضمن منافع العين المغصوبة ؛ لأنّه ضامن لرقبتها ، تمسكاً بما ورد عندهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّ الخراج بالضمان » « 1 » .
وهذا المطلب باطل حتى بناءً على صدور تلك الرواية ؛ لأنّ المراد منها - كما تقدّم - الضمان العقدي ، أي ضمان الثمن في مقابل ربح المبيع ومنفعته كما هو مورده ، فالتعدي منه إلى ضمان اليد أجنبي عن مفاده ، وفي المقام ليس ضمان خسارة العامل مربوطاً باليد ، بل هو من باب الضمان العقدي ، فلا ربط لمفاد هذه الرواية بفتوى أبي حنيفة في عدم ضمان الغاصب للمنافع أصلًا .
على أنّه لو فرض ورود دليل معتبر على حكم خلاف قاعدة في مورد لا يمكن طرحه لمجرد كونه على خلاف القاعدة وهذا واضح ، وسيظهر أنّ مفاد هذه المعتبرة طبق القاعدة التي استفدناها من مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن الروايات الأخرى .
الثاني - ما ذكره في مستند العروة « 2 » من أنّ الرواية أجنبية عن باب المضاربة ؛ إذ المراد بالتضمين فيه الضمان من أوّل الأمر والذي هو الاقراض ، فيكون النظر فيها إلى من يقرض تاجراً ويريد منه الربح على قرضه ، وهو ربا محرّم .
وقد استغرب من افتاء بعض المتأخرين بأنّ شرط الضمان في المضاربة يكون صحيحاً والمضاربة لا تكون صحيحة من أجل النص المعمول به عند
هامش
( 1 ) - جامع الأصول 2 : 28 ، كتاب البيع ، ب 9 ، ح 440 .
( 2 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 31 : 36 .