تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
. . . . . . . . . .
شرح
ربحه شيء ، وليس له إلّارأس ماله ، وهذا يشمل التاجر المضارب والوكيل والمتبرع بالاتجار للغير والمعبر عنه بالبضاعة والأجير ، فإنّه في جميع موارد الاتجار بمال الغير لو ضمّن رأس ماله على التاجر لم يجز له أن يأخذ شيئاً من الربح ، وهذا هو نفس المضمون والكبرى الكلية التي استفدناها من نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن الروايات الأخرى السابقة . ومنها - أنّ الأخذ باطلاق هذه الرواية يستلزم منه عدم استحقاق الربح لمن ضمّن رأس ماله مطلقاً ولو بعقد التأمين ولغير من يشترى منه المتاع المربح ، بل مورده تضمين المضارب ، وهو غير البائع للمتاع الذي يستربح به ، فتكون الرواية أجنبية عن قاعدة عدم استحقاق ربح ما لم يضمن ؛ إذ المراد بعدم الضمان فيه عدم ضمان الثمن المسمّى لصاحب المتاع الذي فيه الربح . والجواب : أنّ الرواية واردة بعنوان من ضمّن التاجر - سواء المضارب أو غيره كالأجير والوكيل ونحوهما - رأس ماله في عقد التجارة والذي لابد وأن يقع رأس المال ثمناً فيه ، وهذا معناه أنّ المالك لرأس المال لا يتعهّد بضمان خسارة ما يشتريه التاجر له من السلع والأمتعة للاتّجار ، وإنّما يجعل ضمان خسارته على العامل المضارب معه بنحو الاشتراط في نفس عقد المضاربة التي هي للاسترباح ، فيكون له الربح من دون ضمان رأس المال وكون ضمانه على الطرف الآخر في هذه المعاملة . وهذا هو ربح ما لم يضمن ، وهو الاسترباح بأموال الآخرين . ولا يقاس هذا بمورد عقد التأمين على خسارة مال ، فإنّه ضمان آخر مستقل عن عقد الاسترباح يضمن الضامن والمؤمِّن فيه خسارة تلف المال لمالكه .