التنافي بين المطلق والمقيّد بدئيّ يرتفع بأدنى تأمّل .
وأمّا ما رواه عن أبي بصير يعني المرادي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد ؟ فقال : إنّي أحبّ أن أضع وجهي في موضع قدمي وكرهه « 1 » .
فظاهر « الكراهة » في عصر الصادقين عليه السّلام وإن كان هو المعنى الاصطلاحي - كما يشهد له التعبير عن التساوي بما يشعر باستحبابه - ولكنّه محمول على ما إذا لم يبلغ الرفع حدّا منعه المفهوم المتقدّم .
فتحصّل : أنّ نصاب الارتفاع المرخّص فيه هو قدر اللبنة الموضوعة على أكبر سطوحها ، لأنّه المعيار في التحديد عرفا لبيان القطر والبعد ، لا الموضوعة على أصغر سطوحها ، لأنّه معيار الطول لا القطر ، ولذا فهمه الأصحاب وقدّروه بأربع أصابع - حسب ما أشير إليه .
وتبيّن : أنّ المدار في هذا التحديد هو معتبر « ابن سنان » لا الإجماع المحتمل استناده إليه ، ولا الوجوه الأخر الّتي تذكر في ثنايا كتب القول تقريبا ، نحو أنّ الزائد عن هذا المقدار يخرج عن الهيئة المنقولة عن صاحب الشرع ، وأنّ مبنى اعتبار عدم العلوّ في المسجد الخروج عن مصداق السجود عرفا ، أو إمكان دعوى الشكّ في صدق السجود على الأعلى من ذلك إن لم يظنّ عدمه .
مع إمكان النقاش في ذلك كلّه ، إذ لا ريب في صدق السجود ، سيّما إذا كان اختلاف سطحي المسجد والموقف تدريجيّا وكان العلوّ الزائد عن قدر اللبنة غير فاحش .
وهكذا ما في التذكرة بعد قوله : إنّه - أي مقدار اللبنة - لا يعدّ علوّا ، حيث قال : « ولعدم التمكّن من الاحتراز عنه إذ علوّ ذلك غالب » انتهى ، إذ بعد التسليم يختصّ ذلك بالتسريحي لا الأعمّ منه ومن التسنيمي ، كما تنبّه له بعض من نظر في مقاله .
وسيوافيك في المرحلة الثانية بعض ما له مساس بالمقام ، فارتقب .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب السجود ح 2 .