آخر في السجود على الأرض المرتفعة ، قال : إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا بأس « 1 » .
إذ لو كان هذا حديثا آخر وراء ما قدّمناه لكان له عين وأثر ، وحيث إنّه ليس فيحدس قويّا أنّه عن الأوّل ، وقد بدّل فيه « البدن » ب « الرجل » مع اشتراكهما في الموقف .
وفي الجواهر : أنّه مع تقدير تلك النسخة يمكن الاستدلال بالفحوى ، ضرورة أولويّة الموقف من اليدين بذلك قطعا . انتهى .
وفيه : أنّه سيأتي عدم اعتبار هذا التحديد فيما عدا موضع الجبهة والموقف من المواضع الأخر ، فإذا لم يكن مصبّ الحكم ومورده الأصلي معمولا به ، فكيف يعمل بما هو فحواه ؟ إلّا أن يلتزم بهذا الانفكاك ، فتدبّر .
والثالث : بأن المنساق من البأس الثابت بالمفهوم هو المنع - لولا القرينة المفقودة في المقام - فمعه يدلّ على عدم جواز الزائد عن ذاك القدر ، كما أنّ المسؤول عنه - حسب المتفاهم العرفي - هو الجواز .
وفي المدارك : بعد النقاش في السند باشتراك « النهدي » حسب ما تقدّم نقلا ونقدا ، قال : مع أنّ « عبد اللَّه بن سنان » روى في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن موضع جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه ؟ قال : لا ، وليكن مستويا « 2 » ومقتضاها المنع من الارتفاع مطلقا ، وتقييدها بالرواية الأولى مشكل ، انتهى .
وفيه : أنّه لو أريد من الاستواء الحقيقي منه ، فهو مع تعسّره الغالبي في التدريجي محمول على الندب ، جمعا بين هذا الظاهر وذاك النصّ المارّ سابقا .
وإن أريد منه العرفي المساوق للتحديد المتقدّم أو غير المنافي معه ، فلا إشكال حتّى يعالج . وإن أريد منه ما ينافي السابق ، فالصناعة تقتضي تقييدها بما تقدّم ، لأنّ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب السجود ح 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب السجود ح 1 .