ولو كان في المسؤول عنه خفاء لكان في ظهور الجواب ووضوحه غنى وكفاية ، إذا المستفاد منه حصر جواز الارتفاع بمقدار اللبنة وما دونه ، وعدم جواز ما زاد عليه . ولو لم يكن للبنة قطر معهود دارج لكان إيهاما وإغراء بعيدا عن ساحة الشرع ، وموجبا لاستيناف السؤال وتكراره المنتفي في الرواية ، وذلك القطر الدارج يوم ذاك هو مقدار أربع أصابع مضمومة - حسب ما قدّرها الأصحاب - وأيّده في « الحدائق » بأنّ اللبن الموجود الآن في أبنية بني العبّاس في « سرّ من رأى » بهذا المقدار تقريبا .
وقد يناقش فيها تارة من حيث السند ، وأخرى من جهة المتن .
أمّا السند : فلاشتماله على « النهدي » المشترك بين الثقة ومن لم تثبت وثاقته .
وأمّا المتن : فلقصوره عن إثبات المدّعى ، لأنّ في النسخ « يديك » باليائين المثنّاتين ، فأقصى ذلك تحديد العلوّ بالنسبة إلى اليدين ، لا الموقف ، كما أنّ مفهوم الجواب هو ثبوت البأس في الزائد ، وهو أعمّ من المنع .
واندفع الأوّل : بأنّ المراد من « النهدي » هو « الهيثم بن مسروق » بشهادة الغلبة ، وبرواية « محمّد بن عليّ بن محبوب » عنه ، وباعتماد الأصحاب عليه الجابر للضعف إن كان . ولكنّه متوقّف على كون الاستناد مع العلم بأنّ الراوي من هو ، وأمّا مع احتمال خطائهم في التطبيق زعما منهم أنّ ذلك الراوي المشترك هو الثقة لا غيره ثمّ بان لمن تأخّر عنهم بالاجتهاد خطاؤهم في ذلك فلا ، هذا ، ولكن اللاحق قد ائتسى بالسابق ، ولم يتطرّقه ما هجس في قلب سيّد المدارك - قدّس سرّه - من الاشتراك .
والثاني : بأنّ استدلال الأصحاب - قدّس سرّهم - بذلك على عدم العلوّ الزائد بالقياس إلى الموقف أقوى شاهد على أنّ المضبوط هو « البدن » لا « اليد » ولا سيّما فيهم من هو في غاية التثبّت والضبط ، كالفاضل الهندي - رحمه اللَّه - على ما مدحه جلّ من بعده بذلك . ويؤيّده ما رواه عن الكليني ، قال : وفي حديث
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 321
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٣٢١