الأصابع حال الاختيار .
إنّما الكلام في اعتبار جزء خاصّ منه ، إذ قد يتخيّل لزوم وضع الطرف بخصوصه مستندا إلى تعليم حمّاد ، حيث إنّ فيه « . . وأنامل إبهامي الرجلين » « 1 » بناء على أنّ المراد من « الأنملة » هو الطرف ، لا العقد الأخير .
وفيه - بعد تسليم ظهور « الأنامل » في الأطراف لا العقد الأخيرة - لا ظهور للتعليم في الوجوب ، بحيث يقوى على ظهور قوله عليه السّلام لحمّاد عند بيان المواضع السبعة « . . الإبهامان » « 2 » لأنّ مدار التقييد هو قوّة ظهور المقيّد بالنسبة إلى المطلق ، لا مجرّد ضيق الشمول وسعته ، وهكذا بالنسبة إلى صحيح زرارة - المتقدّم - « 3 » نعم : لو كان الخاصّ صالحا للتقييد وكان المراد من « الأنملة » هو خصوص الطرف أو دار أمرها بينه وبين العقد الأخير بالشبهة المفهوميّة الدائرة بين الأكثر والأقلّ ، للزم الاقتصار على خصوص الطرف ، لأنّه الظاهر أو المتيقّن : ولكنّه ليس كذلك ، كما مرّ .
فالأقوى : عدم لزوم وضع الطرف - لعدم تماميّة الانصراف أيضا ، إذ لا تبادر إلى خصوصه - وإن كان أحوط ، مع كفاية صدق « وضع الإبهام » فلا مجال حينئذ للبحث عن تعيّن وضع السطحين وإجزاء خصوص الظاهر أو خصوص الباطن ، إذ لا اعتبار بشيء منها أصلا .
ولو قطع الأنملة وجب السجود على المقدار الباقي من الإبهام ، لتعيّن بعض مراتب الواجب التخييري عقلا بتعذّر بعض مراتبه الأخر ، نظير التخيير الشرعي ، لا من باب الميسور ، إلّا على ما أشرنا إليه وإلى نقده .
وأمّا لو قطع الإبهام بتمامه أو كان في حكم المقطوع - لقصره المانع عن وضع شيء منه رأسا - فالظاهر لزوم وضع ما هو الأقرب إلى ذاك المعسور : من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 2 .
( 3 ) الوسائل الباب 4 من أبواب السجود ح 2 .