تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
سجدت فابسط كفّيك على الأرض « 1 » . ولكن ذلك كلّه قاصر عن تحتيم الاستيعاب وإيجابه ، إذ التعارف لا يثبت أزيد من الرجحان ، وتعليم « حمّاد » وإن كان مذيّلا بقوله عليه السلام : « هكذا صلّ » إلّا أنّ إثبات الوجوب بمجرّده بعد احتفافه بغير واحد من الأحكام الآدابيّة مشكل ، كما أنّ ضعف خبر « أبي بصير » مانع . فالجزم بلزوم الاستيعاب - مع صدق السجود على مسمّى وضع الكفّ على الأرض - في غير محلّه . ولا مجال حينئذ للاتّهام بالقياس على الجبهة ، بعد استقلال الكفّ أيضا في الملاك ، وهو الصدق بدون الاستيعاب . وأمّا خبر « العيّاشي » « 2 » فهو وإن كان مقرّبا من وجه ، ولكنّه مبعّد من وجه آخر ، لأنّه إن دلّ على عدم لزوم وضع الأصابع رأسا ، ولكنّه يدلّ أيضا على أنّ الكفّ هو خصوص الراحة المتخلّلة بين الزند وأصول الأصابع الّذي مرّ بطلانه . نعم : لا يكون الصدق هنا على وزان صدق المسمّي في الجبهة ، لأنّ التناسب هناك كان موجبا للصدق بمقدار الدرهم ، إذ الجبهة أيضا كانت محدودة ضيّقة ، كما مرّ . وهذا بخلاف الكفّ ، فلا بدّ فيه من مقدار معتدّ به عرفا وإن لم يكن استيعابا عرفيّا ، فضلا عن الاستيعاب الحقيقي ، فوضع الراحة مثلا كاف وكذا الأصابع بتمامها . نعم : لا تجزي الأنامل ، لأنّها أطراف الكفّ ، كما قيل . وحيث إنّ المتفاهم العرفي من الأمر بوضع الكفّ هو جعل باطنها على الأرض أو غيرها ، يحكم بعدم إجزاء وضع الظاهر . فعليه : لو ضمّ أصابعها ووضعها على الأرض مثلا لا يصدق عليه أنّه سجد على الكفّ ، بل يقال : إنّه سجد على ظاهر الأصابع ، لا الكفّ . ولا يعتدّ بالمقدار القليل من الباطن الّذي لم يستره الأصابع المضمومة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب السجود ح 2 . ( 2 ) المستدرك الباب 4 من أبواب السجود ح 1 .