وسيأتي بعض ما يشهد لما ذكر في السجود على الجبين عند تعذّر الجبهة وغيره ( بمنّه تعالى ) فارتقب .
ثمّ إنّه لا يلزم استيعاب الجبهة بعد صدق الوضع المأمور به وكذا السجود عليها بجزء منها ، حيث إنّ الفعل هنا ( وهو السجود عليها ) ممّا يتحقّق بطبعه بالبعض ، ومعه لا دليل على الزائد ، لحصول الامتثال . ويؤيّده صحيح « زرارة » المتقدّم آنفا « 1 » المصرّح فيه باجزاء مقدار الدرهم أو مقدار طرف الأنملة .
ولا يعارضه ما رواه عن عليّ بن جعفر ، عن موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن المرأة تطول قصّتها ، فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الأرض وبعض يغطّيها الشعر هل يجوز ذلك ؟ قال : لا حتّى تضع جبهتها على الأرض « 2 » .
لأنّها وإن كانت ظاهرة في عدم جواز وضع البعض وأنّه غير مجز ، إلّا أنّ الصناعة تقضي بتقدّم صراحة ذاك الصحيح - الناصّ بإجزاء مقدار الدرهم - على ظهور هذا المعتبر .
ويشهد له ما تقدّم أيضا من رواية « بريد » عن أبي جعفر عليه السلام إذ فيه . .
أيّ ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزأك ، والسجود عليه كلّه أفضل « 3 » .
فيحكم بأنّ المراد من عدم الجواز هناك ما يرجع إلى مقام الفضل وأنّه لا يؤدّى بالبعض ، لا أصل الاجزاء .
وحيث إنّ المدار هو المسمّى لا غير - لأنّه المنساق من النصوص والفتاوى بعد إرجاع بعضها إلى آخر - فما في الصحيح : من التقدير بالدرهم أو نحوه ، محمول على التمثيل لا التعيين ، لأنّ قوله عليه السلام فيه قبل ذلك : « فأيّما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك » ضابط تامّ ، فمعه يتبيّن إناطة الحكم مدار المسمّى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب السجود ح 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 14 من أبواب ما يسجد عليه ح 5 .
( 3 ) الوسائل الباب 9 من أبواب السجود ح 3 .