فتبيّن : أنّ من الأمور المعتبرة في السجود هو كونه على سبعة مواضع ، بلا إجزاء للأقلّ ولا وجوب للأكثر ،
وسيوافيك تفصيل تلك السبع
فيما يلي :
فمن تلك المواضع : الجبهة ،
نصّا وفتوى . فلا كلام في أصل اعتبارها ، إنّما اللازم هو تحديدها مع اتّضاحها كالجبين ، بحيث يؤخذ كلّ منهما في تعريف الآخر ، فيقال : الجبهة هي ما بين الجبينين والجبينان هما طرفا الجبهة . وقد يفسّر كلّ واحد منهما بما يعمّ الآخر لعلاقة المجاورة أو الجزء والكلّ ، كما تنبّه له المحقّق الخراساني - رحمه اللَّه - في ص 92 من شرح تكملة تبصرة العلّامة - رحمه اللَّه - في باب التيمّم .
والّذي يعثر عليه المتتبّع في مظانّه - نحو باب التيمّم ، وباب واجبات السجود ، وباب ما يسجد عليه من الأرض أو نباتة ، ولزوم طهارة محلّ السجود ، وغير ذلك - أنّ المراد من « الجبهة » المقابلة للجبين ، هو خصوص ما بين الحاجبين إلى قصاص الشعر . ولا اعتداد بما يستعمل هناك في الجامع للجبين أيضا ، كما في العرف .
والمتأمّل في المتون اللغويّة يجد اختلافا فاحشا بينها ، لعلّه يرجع إلى أصل واحد ، حيث إنّ صريح موضع من القاموس هو « أنّ الجبهة ما بين الحاجبين مصعدا إلى قصاص الشعر » . والمراد من « ما بين الحاجبين » هو خصوص ذاك المقدار الواقع بينهما الّذي ينطبق في الجملة على الطرف الأعلى للأنف ، فما زاد عنه يندرج تحت الجبين .
ولا ينافيه ما عن المجمع وغيره : من « أنّ الجبين فوق الصدغ » وكذا عن المصباح : من « أنّه محاذ للنزعة إلى الصدغ » ونحو ذلك ، بعد استقرار دأب اللغويّين على التفسير بالأعمّ اتّكالا على العرف في تتميمه - حسب ما أشير إليه في معنى أصل السجود - إذ لا تنافي بين كون ما فوق الصدغ داخلا في الجبين وبين امتداده إلى الجبهة المحدّدة بما بين الحاجبين مصعدا إلى القصاص . فعليه : يلتئم