أيضا مع قوله تعالى
« وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ »
الظاهر فيما يحاذي النزعة إلى الصدغ وما يقرب منه .
ولعلّه لسهولة وضع الجبهة بهذا المعنى بتمامها ، قال بعض الأصحاب بوجوب الاستيعاب ، مع تعسّره بالمعنى الّذي أصرّ عليه الفقيه الهمداني - قدّس سرّه .
كما أنّ مقتضى الصناعة أيضا ذلك ، للزوم حمل المطلق من النصوص على المقيّد منها ، لأنّ نطاق بعضها أصل الجبهة بلا تعيين ولا تحديد لها ، كما مرّ .
ونطاق بعضها هو كفاية وضع ما بين القصاص والحاجب ، كما هو المستفاد من 1 و 2 و 5 من الباب 9 من أبواب السجود من الوسائل . ونطاق بعضها الآخر هو التحديد بخصوص ما بين القصاص إلى طرف الأنف ، كما يدلّ عليه 3 و 4 منه . فيحمل ما عدا الأخير عليه ، فينتج ما ذكر ، لأنّها وإن كانت متّحدة النطاق في الإثبات ، إلّا أنّ ورودها في مقام التحديد ناطقة بسلب ما هو خارج عن الحدّ .
والقول بعدم تعرّضها للحدّ العرضي غير سديد ، بعد ظهورها فيه أيضا بالالتزام المساوي للتحديد الطولي - المستفاد منها بالمطابقة - في الحجّيّة .
فلعلّ الإجماع المدّعى في البين مستند إلى ما أشير إليه من النصوص بعد إرجاع بعضها إلى البعض .
وعند انتهاء المقال إلى الأصل - لإجمال مفهوم الجبهة وحدّها - فاللازم أيضا هو الاقتصار على خصوص ما بين القصاص إلى طرف الأنف الأعلى وما يليه ممّا بين الحاجبين من المقدار القليل ، لأنّه مفهوم أقلّ متيقّن في الامتثال .
وأمّا ما في التذكرة عن أبي حنيفة : من أنّه « إذا سجد على أنفه أجزأ ، لأنّ الأنف والجبهة عضو واحد ، فإذا سجد على الأنف أجزأ كما لو سجد على بعض الجبهة » فلا اعتداد به بعد بطلان القياس أوّلا ، ولزوم كفاية وضع عظم الرأس أيضا ثانيا ، لاتّصاله بعظم الجبهة . كما أنّه لا ضير في مخالفة « الإسكافي » المنسوب إليه كراهة السجود على نفس القصاص ، إن لم يرجع إلى مقالة الأصحاب ، كما في الجواهر .