أبا جعفر محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام عن قوله
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
فقال : هي الأعضاء السبعة الّتي يسجد عليها « 1 » .
لدلالته على التحديد بالسبع النافي للحدّين الحافّين به ، وإن لم يبيّن فيه تلك السبع بالتفصيل .
وأمّا ما رواه عن محمّد بن مصادف ( مضارب ) قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول :
إنّما السجود على الجبهة وليس على الأنف سجود « 2 » .
فلا يدلّ على إجزاء وضع الجبهة فقط ، إذ الحصر فيه إضافيّ لا حقيقيّ ، بقرينة مقابله ، وهو نفي الوجوب عن الوضع على الأنف ، وتخصيص الجبهة بالذكر لامتيازها عن الستّ الباقي بدوران السجود مدارها دونه وجودا وعدما ، كما يأتي .
وأمّا ما رواه عن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه ، قال : قال عليّ عليه السلام لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين « 3 » ونحوه ما رواه عن عبد اللَّه بن المغيرة عمّن سمع أبا عبد اللَّه عليه السلام « 4 » .
فهو غير آب للحمل على الندب بعد قيام الحجّة النافية الناطق بعضها بأنّه سنّة وبعضها الآخر بأنّه ليس عليه سجود ، فحينئذ لم يثبت ما هو الزائد عن السبعة . فالارغام أي إلصاق الأنف ووضعه على المرغام ( أي التراب ) مندوب .
فما في محكيّ « الفقيه » وغيره - من لزوم الإرغام - ضعيف .
وأمّا خبر هارون بن خارجة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : رأيته وهو ساجد وقد رفع قدميه من الأرض وإحدى قدميه على الأخرى « 5 » .
فهو قاصر عن إفادة الاكتفاء بالأقلّ من السبعة - كالخمسة مثلا - لأنّ ذاك الفعل قضيّة في واقعة غير ناطقة بما ينافي ما مرّ . بخلاف صحيح « حمّاد » المتقدّم ، لأنّ هناك فعلا مشفوعا بالقول صادرا للتعليم ، مع صلوح هذا الخبر للحمل على ما لا ينافي ما تقدّم ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب السجود ح 9 .
( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب السجود ح 1 .
( 3 ) الوسائل الباب 4 من أبواب السجود ح 4 .
( 4 ) الوسائل الباب 4 من أبواب السجود ح 7 .
( 5 ) الوسائل الباب 4 من أبواب السجود ح 5 .