وأمّا لو ثبت أنّ الركن هو مجموع السجدتين معا ، فما لم يدخل في السجود الثاني لكان للتدارك مجال .
نعم : يظهر من الأصحاب - قدّس سرّهم - الاتّفاق على ما صدّرناه : من دوران البطلان مدار نقص السجدتين معا أو زيادتهما كذلك ، فتدبّر .
وسنشير في ثنايا المقال القادم إلى تصوير بعض الأصحاب ركنيّة مسمّى السجود عند دوران البطلان مدار النقص فقط ، فارتقب .
وكيف كان : لا يخلو التعرّض الإجمالي له عن الفائدة .
وفي الجواهر : إنّه لو قلنا باعتبار الكلّيّة في الركن بالنسبة إلى النقص - كما هو الظاهر من المصنّف وغيره - لم يأت شيء من الإشكال ، ضرورة إمكان القول حينئذ بأنّ الركن مسمّى السجود الّذي لا يتحقّق تركه إلّا بعدم فعل السجدتين ، ولا يرد زيادة الواحدة ، لعدم اعتبارها في مفهومه ، فلا يتوقّف صدقه عليها . انتهى .
وفيه : أنّه وإن كان موافقا لظاهر موضع من المتن حيث اكتفى في بيان أثر الركنيّة ببطلان الصلاة بالإخلال بالسجدتين عمدا أو سهوا ، ولكنّه مخالف لموضع آخر منه - وهو الحجر الأساسي في المقام - وهو قيد المعيّة والصحابة ، حيث قال : « وهما معا ركن في الصلاة » إذ المنساق منه عدم ركنيّة المسمّى الّذي يتحقّق بالفرد الأوّل . ولا مجال حينئذ لاشتراك الفرد الثاني معه فيها ، إذ لا يوجدان معا دفعة بل تدريجا ، ومن اللائح أنّ الفضل في أمثال المقام لما سبق ، ولا استهامّ للّاحق وحده ولا مع غيره .
وأمّا ما أفاده على اعتبار الكلّيّتين في جناحي النقص والزيادة ، فهو تامّ وإن كان مشوبا بالتكلّف .
وظنّي أنّ أبهى الوجوه ما أفاده البهائي - قدّس سرّه - بعد إرجاعه إلى ما في البحار - على مؤلّفه شآبيب رحمه اللَّه - من أنّ الركن هو الجامع بين السجدة
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 302
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٣٠٢