المقصود هو دلالة السنّة على ما يساوق الركنيّة : من البطلان بإخلال السجدتين عمدا أو سهوا نقصا أو زيادة ، ولا ميز في ذلك بين الأوليين والأخريين - كما يأتي في الخلل - وقيامها أيضا على عدم البطلان بنقص سجدة واحدة أو زيادتها سهوا .
ونقل تلك الطوائف من النصوص - الناطقة بحكم الزيادة والنقيصة للسجدة الواحدة من عدم البطلان وبحكمهما للسجدتين من البطلان - على ذمّة مباحث الخلل .
والّذي ينبغي الكلام حوله هو تفسير الركنيّة الدارجة في كلمات الأصحاب - رحمهم اللَّه - وتطبيقها على الصناعة ، إذ الركن قد يفسّر بما تبطل الصلاة بنقصه عمدا أو سهوا بلا تعرّض لزيادته ، وقد يفسّر بما تبطل بها أيضا ، فيلزم الإشارة إلى ما هو المراد منه .
ثمّ إنّ الركن هنا هل هو مسمّى السجود ؟ أو السجدتان معا ؟ والسرّ فيه هو اشتهار إشكال صعب العلاج حسب الاحتيال الصناعي هنا بعد اتّضاح أصل الحكم ، وهو أنّه لو كان السجود ركنا للصلاة لكان إمّا وحده ركنا لها ، أو مع صحابته لسجود آخر ركن لها ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، والملازمة واضحة .
أمّا بطلان اللازم : فلأنّه لو كان وحده ركنا للزم البطلان بنقيصته أو زيادته ، مع أنّه ليس كذلك ، إذ لا تبطل بزيادته سهوا أصلا ، هذا . ولو كان مع صحابة سجود آخر ركنا للزم البطلان بنقص السجدة الواحدة ، لانتفاء المركّب بانتفاء بعض أجزائه ، مع أنّه ليس كذلك ، إذ لا تبطل بنقصها سهوا .
وقد يتراءى خلوّ هذا العلاج الصناعي عن الثمرة الفقهيّة ، ولعلّه ليس كذلك ، لإنتاجه فيما بعد ، إذ لو ثبت هنا أنّ الركن هو مسمّى السجود للزم عدم إمكان تدارك الجزء المنسيّ الّذي تذكّر بعد الدخول في أصل السجود - كما في محلّه - فيترتّب على عدم تدارك ذاك الجزء أثره الخاصّ : من البطلان لو كان ركنا - كالركوع - وعدمه لو كان غير ركن ، فلو نسي الركوع ودخل في السجود بطلت صلاته ، لعدم إمكان التدارك ، فحينئذ يندرج في مستثنى « قاعدة لا تعاد » .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 301
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٣٠١