وفي باب سجدة الشكر : أنّ السجود بنفسه كالنافلة مندوبة مطلقا « 1 » فهو عبادة نحوها البتّة . أضف إلى ذلك : ما في غير واحد من الأدعية « . . إنّ الصلاة والركوع والسجود لا تكون إلّا لك » .
ويشهد له روايات الباب 27 من أبواب السجود من الوسائل . ولا يتطرّقها النقاش الصناعي بعد استقرار الحكم بروحه ومغزاه في الأذهان ، ولذا تراها ناطقة بأنّ سجود الملائكة كانت للَّه ( تعالى ) إلى آدم ، لا له ، بل كان هو عليه السلام قبلة لا مسجودا له .
وفيما رواه عن الاحتجاج ، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في احتجاجه على مشركي العرب : « . . أما علمتم أنّ من حقّ من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوي عبيده ؟
إلخ » « 2 » ولا ريب في ظهوره في اختصاص السجود للَّه ( تعالى ) والابتلاء بهؤلاء الجهّال أوجب التمثيل في الحجاج بما يطول نقله .
وهكذا تنطق بأنّ سجود يعقوب وولده لم يكن ليوسف ، وإنّما كان ذلك منهم طاعة للَّه ( تعالى ) وتحيّة ليوسف .
ولعلّه من هذا القبيل سجود سواد الشيعة وانكبابهم على الأعتاب المقدّسة .
وحيث قد اتّضح في الأمر الأوّل صدق السجود عرفا على الانكباب على الأرض فلا ضير في مثله بعد احتفافه بالقرينة المشار إليها ، بل أمر به في بعض الآداب ، نحو ما رواه في « البحار » في كيفيّة الزيارة الجامعة عن ابن طاوس ومؤلّف « المزار الكبير » - رحمهما اللَّه - قالا : إنّها مرويّة عن الأئمّة عليه السلام الزيارة الخامسة منها ، إذ فيها : « ثمّ ننكبّ على القبر وتقول إلخ » « 3 » إذ لا يعتبر في معنى السجود الاستقبال ووضع سائر المواضع عدا الوجه أو الجبهة عرفا .
هامش
( 1 ) وينقسم إلى ذي سبب نحو ما كان للنعمة أو تذكرها أو لدفع النقمة أو عقيب الفرائض ونحوها ، وإلى غير ذي سبب كالنافلة .
( 2 ) الوسائل الباب 27 من أبواب السجود ح 3 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 102 ص 164 .