الأمر الأول في أن السجود ما هو ؟
إنّ من المعاني اللائحة الّتي لا سترة عليها لدى العرف هو ما يعبّر عنه بلفظة « السجود » واللغة وإن كانت مرآة للعرف وعبرة له ، ولكن قد لا يذكر فيها بعض ما يعتبر في المعنى اتّكالا في تتميمه إليه ، لأنّه شرح اللفظ لا الماهيّة الّتي لا يتطرّقها ذلك ، فعليه : لا غرو فيما في غير واحد من كتب اللغة « 1 » من أنّ السجود هو التطامن والتذلّل والخضوع والميل ونحوها ، بعد أن كان معناه العرفي هو الانكباب على الأرض بالوجه مطلقا أو الجبهة والجبين مثلا ، لا صرف الخضوع ومجرّد التذلّل وإن كان بغير الكبّ على الأرض .
وليس المراد من « الأرض » هنا هو خصوص ما يصحّ السجود عليه ، لأنّه اعتبار زائد فيه . ثمّ إنّ الهويّ خارج عنه مقدّمة له - حسب ما حقّقناه في الركوع - إذ الوضع الخاصّ من الانكباب يعدّ سجودا لدى العرف ، بلا دخالة للتقويس والانحناء المقدّمي .
الأمر الثاني في حرمة السجود لغير اللَّه تعالى
إنّ من المغروسات في أذهان المتشرّعة هو ممنوعيّة السجود لغيره ( تعالى ) بحيث لا يعتريه ريب ، ولعلّه لأنّ وضع الجبهة على الأرض تعظيما وتذلّلا مصداق فعليّ للعبادة ، فيشمله النهي الدالّ على حصرها للَّه ( تعالى ) نحو قوله تعالى :
« أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
ولا اختصاص لذلك بالإطاعة الخارجيّة ، بل يعمّها وكلّ ما يكون بنفسه مصداقا لها - أي للعبادة .
هامش
( 1 ) مفردات الراغب وغيره .