كما أنّ لزوم التعيين لفريضة الصبح لا يختصّ بما إذا أريد الإتيان بالنافلة أيضا ، لأنّ منشأ الحاجة إلى التعيين هو صلوح انطباق كلّ من الواجب والمندوب عليه ، بلا توقّف على إتيان المندوب في الخارج . نعم : يكون التعيين عند عدم إرادة الإتيان بالنافلة أو الزائد ارتكازيّا ، فيجزي في نحو المقام .
وأمّا عند إرادة الإتيان به أيضا : فقد يحتمل تعيّن الفرد الأوّل للواجب ، باعتبار تحقّق وصف الواحديّة الّتي هي عنوان الواجب به ، فيتعيّن لذلك قهرا ، كما هو أحد احتمالي « الجواهر » .
وفيه : أنّ التعيّن القهري إمّا لعدم انطباق العنوان إلّا على فرد خاصّ كعنوان « أوّل ما يوجد » أو ما يضاهيه ممّا لا ينطبق إلّا على الفرد الخاصّ ، وإمّا لعدم صلوح بعض الخصوصيّات الحافّة بالمصداق لما عدا ذلك العنوان ، كما في « صوم رمضان » حيث إنّ ذاك الزمان لا يصلح إلّا لذلك الصوم فيتعيّن له ، بلا احتياج إلى قصد عنوان « رمضان » .
فعليه : يكون دعوى التعيّن القهري في المقام - المفروض فيه وجوب الواحد لا الأوّل بخصوصه - عريّة عن الشاهد . إلّا أن يقال : بأنّ نطاق غير واحد من النصوص هو عنوان « الواحد » فيكون مفاد روايات الندب هو « ما زاد عن الواحد » إذ لا يمكن انحدار الوجوب والندب معا إلى عنوان خاصّ مع انحفاظ جميع خصوصيّته ، فعليه : يكون التعيّن قهريّا ، كما لو كان الواجب هو عنوان « الأوّل » .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 296
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٩٦