وإن كان خارجا عنه - حسب ما اعترفنا به سابقا - فاحداثه عن قيام معسور ، فان اكتفي في جريان « قاعدة الميسور » بمثل هذه القيود التحليليّة فليحكم هنا بكفاية الإبقاء على تلك الهيئة ، وإلّا فليبدل منه بالإيماء بالرأس ، كما في رواية « الكرخي » المتقدّمة .
وأمّا نقص الانحناء أو زيادته بحيث لا يخرج شيء منهما عن حدّ الركوع :
فقد يقال بوجوبه ، تحصيلا للفرق بين القيام والركوع ، وحيث إنّه ليس من الواجبات الصلاتيّة بل كان من اللوازم القهريّة عند الاختيار ، فلا يجب تحصيله .
ولذا صرّح في المبسوط بقوله : « فإن لم يفعل لم يلزمه » وكذا في التذكرة والمدارك ، واختاره في الجواهر .
ولا خفاء في أنّ تحصيل الميسور من القيام بالاعتماد الّذي حكمنا بلزومه ليس لأجل تحصيل الفرق المذكور ، بل لتحصيل القيام بمراتبه وإن لزمه الفرق ضرورة ، وكم فرق بينهما ! فإذا فرض أنّه لا يحصل القيام ولا الميسور منه بتغيير الهيئة فلا يكون واجبا .
وفي حاشية المدارك « . . أنّ الواجب من الركوع هو الكلّي الّذي له أفراد كثيرة ، فإذا عجز عن إيجاد فرد خاصّ - لحصوله بالفرض - لا يسقط عنه التكليف بالكلّي ، بل يجب إيجاده في الفرد الممكن » انتهى « 1 » .
وفيه : أنّ الركوع إمّا هو التقوّس الخاصّ بعرضه العريض الّذي له أوّل يبتدأ منه وآخر ينتهى إليه في الشرع - بلا دخالة للاحداث عن الانتصاب والقيام - وإمّا هو التقوّس الحاصل بالاحداث عن القيام .
فعلى الأوّل : يكون مقدورا بقاء وقابلا للتكليف بتحفّظه بعد القراءة وعدم تغييره بالجلوس أو السجود أو نحوهما من دون لزوم زيادة الانحناء اليسير .
وعلى الثاني : لا يكون مقدورا ، ولا جدوى لهذا الانحناء اليسير ، لعدم
هامش
( 1 ) ص 183 .