ولا محيص إلّا التعبّد المستفاد من الإجماع ، فعليه : يكون تعيّنه مستفادا منه ، وإن أمكن استفادة أصل الاجزاء من أولويّته عن الإيماء .
الفرع الخامس في العجز عن الانحناء رأسا
لو عجز عن الانحناء رأسا ولم يقدر على شيء منه ، فهل يتعيّن عليه القيام مؤميا ؟ أو الجلوس راكعا ؟ أو لا يتعيّن عليه شيء منهما بل يختار أيّهما شاء ؟
أو يجب الجمع بصلاتين : إحداهما قائما مع الإيماء ، والأخرى جالسا راكعا ؟
وجوه ، على أكثرها القول .
وليعلم - قبل الخوض فيما ورد في الباب من النصّ الخاصّ - أنّ العجز إذا انحدر إلى فعل خاصّ ، لا بدّ من علاجه بالإبدال إذا جعل له بدل خاصّ ، أو بالميسور منه إذا لم يجعل له بدل مخصوص ، وإذا كان بعض الأبدال أقرب إلى المبدل منه من بعضها الآخر فلا بدّ من الاقتصار عليه .
والحاصل : لزوم رعاية مصبّ الاضطرار وعلاجه بما يحوم حوله بدلا عنه ، بلا مساس لما عداه ممّا لم ينحدر إليه العجز بالطبع الأوّلي .
فحينئذ لو انحدر العجز إلى الركوع بلا ضعف ولا عجز عن القيام بما هو قيام ، فلا بدّ من الاقتصار في العلاج بما يحوم حول بدل الركوع أو الميسور منه ، بلا تصرّف في القيام بابداله بالجلوس وإن أمكن معه رفع العجز ، إذ لا بدّ من الجري العادي في العلاج . وحيث إنّ للركوع المعسور مراتب بعضها قبل بعض :
من تحصيله بالاعتماد أوّلا ، والاكتفاء بالانحناء الناقص ثانيا ، وتحصيل هذا الناقص بالاعتماد ثالثا ، فلا مجال للتبديل بالإيماء أو الركوع الجلوسي - حسب ما فصّل سابقا - وعند العجز عن تلك المراتب ، فحيث إنّ مصبّ العجز هو الانحناء