وليعلم أوّلا : أنّه لو فرض ثبوت الميز بين الهويّ والنهوض - بكون الأوّل من الواجبات الصلاتيّة ولذا يكون الدخول فيه موجبا للتجاوز عن محلّ المشكوك ، دون الثاني لكونه من الواجبات العقليّة لا الشرعيّة ولذا لا يكون الدخول فيه كافيا لصدق التجاوز - لا يدلّ ذلك على دخالة الهويّ في الركوع وكونه ميسورا له ، لاحتياجه إلى مقدّمة أخرى دالّة على ارتباطه به بما صوّرناه فيما مرّ . نعم ، يجدي ذلك في جريان القاعدة بالنسبة إلى الصلاة ، فيجب أن يأتي بالهويّ أيضا لكونه من الأفعال الميسورة للصلاة ، لا في جريانها بالنسبة إلى الركوع ، فتبصّر ! .
وثانيا : أنّ « قاعدة التجاوز » غير آبية عن التخصيص ، كما في الوضوء عند الأصحاب ، وكما في الأوليين من ركعات الصلاة عند المفيد - رحمه اللَّه - في محكيّ « المقنعة » وعند الشيخ - رحمه اللَّه - أيضا ، للزوم الإعادة بكلّ شكّ يتعلّق بكيفيّة الأوليين كأعدادهما . والغرض صلوح القاعدة للتخصيص في الجملة .
وثالثا : أنّه مبنيّ على اعتبار الدخول في الغير في « قاعدة التجاوز » وأنّ المراد من الغير هو خصوص ما يكون واجبا في الصلاة لا الأعمّ منه ومن المقدّمات ، حتّى ينتج الميز المذكور بين الهويّ والنهوض . ولكنّه ممنوع بكلتا مقدّمتيه .
أمّا الأولى : فلأنّ تمام الموضوع للقاعدة هو « التجاوز » لإطلاق بعض ما ورد فيها السالم عن التقييد بما أخذ فيه عنوان « الدخول في الغير » بعد احتمال وروده مورد الغالب القاصر عن الصلوح للتقييد ، على ما حقّقنا في محلّه .
وأمّا الثانية : فلإطلاق « الغير » على فرض اعتباره بنحو يشمل الأفعال والمقدّمات بأسرها .
وأمّا وجه الرجوع والتدارك إذا شكّ في السجود عند النهوض : فهو تخصيص هذه القاعدة بذاك النصّ الخاصّ ، كما عن جماعة منهم سيّد المدارك - رحمه اللَّه - وإن كان مقتضى الصناعة هو الحكم بأنّ الوجه هو عدم كون النهوض من الأجزاء
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 269
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٦٩