قصد الركوع ، ففيه نظر ، لأنّ المنساق من الأمر بالركوع هو إحداث تلك الهيئة الخاصّة لا إيجادها ولو بقاء عليها فيما لو انحنى بذاك الحدّ لا بقصد الركوع ، ففرق بين الانحناء الناقص والانحناء التامّ ، بجواز الاكتفاء بالأوّل وإن أتى به لا بقصد الركوع دون الثاني ، للزوم إحداثه بقصده . كما أنّ فيما أفاده - رحمه اللَّه - من نفي البعد عن الصحّة في الفرضين الأوّلين - بناء على وجوب الهويّ أصالة - نظرا أيضا ، لاختصاص جميع ما أتى به سندا لمقالة بالفرض الأوّل ( وهو فيما إذا لم يقصد الخلاف ) بلا شمول للفرض الثاني ( وهو ما إذا قصد بالهويّ خلاف الركوع ) ولا نطيل بنقله ، فراجع .
فتبيّن : أنّ الهويّ إلى الركوع مقدّمة له - كما في السجود - أوّلا ، وأنّ الاكتفاء به عند العجز عن الركوع لا من باب الميسور - كما زعم - بل من باب الأولويّة من الإيماء المجعول بدلا عنه ثانيا ، وإلّا لزم الجمع بينهما ( أي بين الهويّ والإيماء بالرأس معا ) أمّا الأوّل : فلقاعدة « الميسور » وأمّا الثاني : فلجعله بدلا عن الركوع عند العجز ، كما في رواية « الكرخي » الآتية . ولا مجال للاكتفاء بالهويّ عن الإيماء لأنّه واجب بحياله والإيماء واجب بدلا عن الركوع ، ولا مساس بينهما حتّى يكتفى بأحدهما عن الآخر ، وسرّ الاكتفاء هو ما مرّ .
وأنّ الهويّ بقصد غير الركوع كاف - فضلا عمّا إذا كان بلا قصد - ثالثا .
وأنّ الاستدامة غير كافية فيما إذا كان الانحناء التامّ لا بقصد الركوع رابعا ، إذ المنساق من نصوص الركوع هو إحداثه بقصده لا مطلقا . ولا مجال للجلوس هنا ، لاختصاص بدليّته بالعجز عن القيام المقدور هنا ، مع تحفّظ القيام المتّصل بالركوع وتمكّن ما هو أقرب إليه صورة : من الانحناء المستكشف رجحانه من بدليّة الإيماء .
تنبيه
لو كان الاكتفاء بالمقدور من الانحناء من باب أولويّته عن الإيماء المجعول بدلا عن الركوع لكان من باب الترخيص ومجرّد الكفاية بلا تعيّن وتقدّم على