على أنّه مقدّمة للركوع خارجة عنه ، أو جزء له داخل فيه .
والمهمّ هو الفحص عن ذلك في النصوص الّتي هي الأصل في الميز بين المطلوب وغيره ، ولا ريب في أنّ المتأمّل فيها لا يجد شيئا دالّا على مطلوبيّة الهويّ والانحناء الناقص ، بل في بعض التعابير المأخوذة فيها ما يشهد على الخلاف .
نحو ما رواه عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في الرجل يرفع يده كلّما أهوى للركوع والسجود ، إلخ « 1 » . لأنّ ظاهر قوله : « أهوى للركوع » هو كون الهويّ خارجا عن حريم الركوع بل مقدّمة له ، ولذا أردفه بالسجود ، مع أنّ الهويّ إليه خارج عنه البتّة . ولا ضير في أخذه في السؤال بعد استقرار ارتكاز السائل على المقدّميّة ، على ما هو المعهود في نظائر المقام .
ونحو ما رواه عن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل ينسى القنوت ؟ . .
وقال عليه السلام : إن ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما إلخ « 2 » .
حيث إنّ فيه - عدا التعبير بما هو ظاهر في الخروج عن حريم الركوع ، كما قرّر آنفا - حكم بجواز الرجوع من ذاك الانحناء الناقص إلى القيام ثمّ القنوت حينئذ . ولو كان الهويّ جزء للركوع لاستلزم ذلك فوت محلّ الرجوع والتدارك ، إذ لا يجوز الرجوع بعد الدخول في الركن ، هذا أوّلا . وأمّا ثانيا :
فلو كان أيضا واجبا في الركوع لا أنّه مقدّمة للركوع لاستلزم الرجوع الزيادة العمديّة المبطلة ، إذ لا بدّ من تكراره ثانيا . ولا مجال لتوهّم كونه زيادة سهويّة ، للفرق بين ترك القنوت سهوا وبين إيجاد الهويّ سهوا ، والمفروض في المقام هو الأوّل ، لا الثاني ، لأنّه ترك القنوت سهوا وأتى بالهويّ عمدا ، وبعد امتياز مصبّ المنسيّان يتّضح ما قلنا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب الركوع ح 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب القنوت ح 2 .