الفرع الثالث في لزوم كون الركوع بالانحناء المتعارف
وحيث إنّ المستفاد من صحيح « زرارة » هو تحديد الركوع بمقدار يمكن معه من إيصال أطراف الأصابع إلى الركبة وكان ذلك على النهج المعهود المتعارف ، فلا يجزي ما عداه ، كالانحناء ، أو تقويس أحد الجانبين على الآخر ، أو خفض الكتفين ، أو رفع الركبتين ، ونحو ذلك .
الفرع الرابع في لزوم الاقتصار على ما أمكن من الانحناء عند العجز عن الحد المعتبر منه
لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب - رحمهم اللَّه - في لزوم الإتيان بما يتمكّن من الانحناء عند العجز عن تمامه ، إنّما الكلام في دليله بعد الإجماع المدّعى في المسألة ، وهل هو أنّ « الميسور لا يترك بالمعسور » ونحوه ؟ أو غيره ؟
وليعلم : أنّ السند للقاعدة مجبور في الجملة بعمل الأصحاب ، إلّا أنّ إجراءها تارة : في أصل الصلاة ، وأخرى : في الركوع .
ولا مجال للأوّل هنا ، إذ لا كلام في المقام من جهة سقوط الصلاة أو ثبوتها .
وأمّا الثاني : فيتوقّف على ثبوت كون الانحناء الناقص مطلوبا في الشرع في الركوع ، إمّا بأن يكون الركوع مركّبا منه ومن التقوّس الخاصّ الحاصل بعده ، وإمّا بأن يكون الركوع واحدا متّصلا ذا مراتب بعضها تلو بعض ، لأنّ أجزاء المركّب أو أبعاض المتّصل ممّا يسري إليها حكم ذاك المركّب أو هذا المتّصل لا محالة . وإلّا فلا مساس له - أي للانحناء الناقص - بأصل الركوع بل يصير خارجا عنه ، فمعه لا مجال لقاعدة « الميسور » إذ لم يثبت كونه ميسورا للركوع المعسور .