تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

الفرع الثاني في تحديد الانحناء لغير مستوى الخلقة

إنّ الحكم المنحدر نحو اليد وغيره من الأعضاء ، قد يكون على الموضوعيّة ، وقد يكون على الطريقيّة . والأوّل : كما في قطع اليد بالسرقة ، وغسلها أو مسحها في الوضوء أو التيمّم ، وغير ذلك ممّا يكون الحكم متعلّقا بنفس ذلك العضو طال أو قصر ، فيجب على المتوضّي غسل يده من المرفق إلى الأنامل استوت خلقته أم لا ، وهكذا في التيمّم من الزند إليها . وفي الثاني : يرجع إلى ما هو الدارج الصالح للأماريّة والتحديد ، كما في تحديد الكرّ بالشبر ونحوه . نظيره ما حدّد الوجه في الوضوء بما دارت به الإبهام والوسطى مثلا ، لأنّ المستفاد من لسان التحديد أينما وقع في نظائر المقام هو المستوي الرائج ، صونا للحدّ عن تطرّق الاختلاف الفاحش الّذي لا يتسامع فيه جدّا . ومن هنا ينقدح ما في محكيّ « مجمع البرهان » الموافق لما عن « ابن الجنيد » في الجملة : من القول بالانحناء حتّى يصل اليد إلى الركبة ، لظاهر الخبر مع عدم المنافي وعدم التعذّر إلّا فيما تصل فيه اليد بلا انحناء إلخ . إذ المتبادر من سياق التحديد هو الإيكال إلى الرائج ، لا الجمود على أنّ لكلّ شخص ما يخصّه المستلزم للعرض العريض في التحديد الّذي يتحاشى عنه العرف : من الاكتفاء بما لا يسمّى ركوعا تارة ، ومن لزوم الانحناء البالغ والتقوّس الكامل المقارب للأرض إذا كانت اليد قصيرة جدّا تارة أخرى . نعم ، إنّ الدقّة العرفيّة لمّا كانت مصحوبة للتسامح إن قيست إلى العقل يحكم بأنّ كلّ واحد من الأفراد المستوين خلقة محكوم بحكمه ، وإن كان بينهم اختلاف ما .