وليس في وسع القاعدة إثبات موضوعها ، كما في غيرها من الأدلّة البتّة .
وقد يذكر لكلّ من الوجهين شاهد .
أمّا الشاهد لكون الركوع عبارة عن الهيئة الخاصّة من التقوّس وكون الهويّ خارجا عنه ومقدّمة له : فهو حصر واجبات الصلاة نصّا وفتوى في غيره ، وانسياق ذلك إلى الذهن عند الأمر بالركوع والسجود ، والأصل أيضا براءة الذمّة منه ومن وجوب القصد به لهما ، فالهويّ خارج عن الركوع ، كما في السجود .
وأمّا الشاهد لعدم خروجه عنه : فهو أنّ الركوع عرفا أمر ذو مراتب يبتدأ بالأخذ في الانحناء العرفي وينتهي إلى ما حدّد له ، فالمقام من أظهر مجاري « قاعدة الميسور » . وسرّ عدم عدّه - أي الهويّ - واجبا زائدا على الواجبات الصلاتيّة ليس هو خروجه عن الركوع ، بل هو كونه جزء منه ، فيغني عدّ الركوع من عدّه .
فعلى الوجه الثاني : يمكن الاستدلال بقاعدة « الميسور » المنجبرة هنا بالعمل .
وأمّا على الأوّل : فلا مجال لها ، بل لا بدّ من الانتقال إلى الإيماء المجعول بدلا عن الركوع في رواية « الكرخي » الآتية ، إلّا أن يقال : باندراج الهويّ والانحناء الناقص في تلك الرواية من باب أولويّته عن الإيماء ، فالانحناء الناقص هنا كاف عن الركوع ، لا من باب « الميسور » بل من باب الأولويّة عن الإيماء ، كما تفطّن به في « الجواهر » عند ختام هذا الفرع .
ولا خفاء في أنّ الانحناء بما أمكن في خصوص هذا الفرع مفروغ عنه .
وسرّ الفحص عن دليله الخاصّ به هو تصحيح ما يتفرّع عليه : من جواز الاكتفاء بما إذا انحنى لا بقصد الركوع ولا بقصد غيره وبما إذا انحنى بقصد غيره كقتل الحيّة ونحوه ، حيث إنّه بناء على مقدّميّة الهويّ يكتفى به في ذلك ، وبناء على مطلوبيّته الشرعيّة فلا .
فعليه : يلزم التأمّل التامّ فيما يحوم حول الهويّ : من الشواهد الدالّة
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 263
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٦٣