المنع ، لكونه نهيا عن الترقيق الّذي يكون مثارا للافتنان ، كما عقّبه بقوله تعالى :
« فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ »
وهو خارج عن الكلام .
واحتمال كون تلك الموارد مصحوبة للحاجة ، مندفع بعدم بلوغ تلك الحاجات إلى نصاب الضرورة والتعيّن ، لإمكان رفعها بالرجال . وعلى التسليم : يكون المقام أيضا كذلك ، للحاجة التامّة وهي الصلاة الجهريّة .
وبالجملة : لا دليل على أنّ صوتها من حيث هو صوت عورة ، فمعه لا يحتاج إلى التجشّم بتعرّض ما فرّع عليه جرحا وتعديلا ، وإن كان الحقّ هو عدم البطلان على تسليم الحرمة ، على ما حقّقناه في أمثال المقام .
فالأقوى : هو جواز الجهر مع سماع الأجنبيّ ، وإن كان الأحوط هو الإخفات ، إلّا فيما يكون مثيرا للفتنة والالتذاذ ، فيتعيّن الإخفات .
وأما المقام الثاني [ فيما يرجع إلى الصلوات الإخفاتية ]
فلعلّه متّضح بعد ما مرّ : من التعدّي وإلقاء الخصوصيّة ، لأنّ العرف يساعد على الاشتراك في الإخفات الملائم للعفاف المعدود من زينة النساء ، فمعه لا مجال للإطالة ، فيتعيّن عليهنّ الإخفات في الصلاة الإخفاتيّة كالرجال .
وممّا تقدّم ينقدح لك : أنّه لا يتصوّر التخلّف في الصلاة الجهريّة بالنسبة إليهنّ حتّى يبحث عن العفو ويشمله قول الماتن - رحمه اللَّه - : « ويعذرن فيما يعذرون » نعم ، لو أجهرن في الصلاة الإخفاتيّة يعذرن كما يعذرون ، فتبصّر ! ولذا خصّ الماتن - رحمه اللَّه - المعذوريّة بالإخفاتيّة .
[ ( مسألة - 26 ) مناط الجهر والإخفات ظهور جوهر الصوت وعدمه ]
( مسألة - 26 ) مناط الجهر والإخفات ظهور جوهر الصوت وعدمه ، فيتحقق الإخفات بعدم ظهور جوهره وان سمعه من بجانبه قريبا أو بعيدا .