الإخفات عليهنّ عدا ما يتوهّم ممّا يزاح عن قريب . فحينئذ يتّحد مآل النصّ والقاعدة : من التخيير لهنّ بين الجهر والإخفات .
تنبيه
قد بان لك : أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة هو التخيير وعدم تعيّن شيء من الكيفيّتين على النساء ، فيجوز لهنّ الجهر في الصلاة الجهريّة ، كما يجوز لهنّ الإخفات فيها . ويؤيّده إطلاق النصوص المارّة وعدم تقيّدها بما إذا لم يكن هناك أجنبيّ يسمع صوتها ، فجواز الجهر باق بحاله حتّى فيما يسمع صوتها الأجنبيّ .
وقد يتخيّل المنع عن الجهر رأسا لكون صوتها عورة يجب عليها إخفائها عن الأجنبيّ ، ويستأنس له أحيانا بانصراف إطلاق الدليل عن هذا الفرد لحرمته ، إذ المنساق من النصّ هو خصوص ما يكون مشروعا لا الأعمّ منه ومن المحرّم ، ثمّ يتفرّع عليه الحكم بالبطلان قضاء لما ارتكز في النفس : من عدم صلوح المبعّد للتقريب .
ويناقش فيه بعدم اجتماع الأمر والنهي - إذ الأمر منحدر نحو القراءة والنهي متعلّق بكيفيّتها ، ولا اتّحاد بينهما - ثمّ يدفع بأنّ الجهر ليس إلّا حرفا مقروّا في الخارج بلا كثرة ، وما إلى ذلك ممّا هو أشبه بالنقش قبل تثبيت العرش .
وذلك : لمنع الصغرى رأسا ، إذ لا دليل على كون صوت المرأة عورة في نفسها ، فضلا عمّا يتراءى من احتمال كونه عورة صلاتيّة ، والشاهد هو السيرة المستمرّة إلى محاورات المعصومين عليه السلام سؤالا وجوابا ومحاجّة ، كما في احتجاج فاطمة ( سلام اللَّه عليها ) وخطب بناتها ( عليهنّ السلام ) في العراقين ، وغير ذلك ممّا ضبطه التاريخ ونقله أرباب السير والآثار بلا مرية ، كما أنّ قوله تعالى
« فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
يشهد له في الجملة .
وأمّا النهي عن الخضع في قوله تعالى
« فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ »
فلا شاهد له على