أما المقام الأول [ فيما يرجع إلى الصلوات الجهريّة ]
فيلزم البحث فيه عن وجوب الجهر عليهنّ في الجهريّة وعدمه أوّلا ، وعن تعيّن الإخفات عليهنّ فيها على فرض عدم وجوب الجهر ثانيا ، وعن رجحان أحدهما على الآخر أو عدمه على فرض عدم تعيّن الإخفات أيضا ثالثا . وذلك قد يكون على القاعدة الأوّليّة ، وقد يكون على النصّ الخاصّ الوارد فيهنّ
أما القاعدة الأولية :
فمقتضاها عدم تعيّن شيء من الجهر والإخفات عليهنّ .
بيانه : أنّ النصوص المارّة في أصل المسألة كانت على طائفتين : إحداهما :
معتبرة السند مختصّة الدلالة بالرجل - أي قاصرة الشمول لغيره - نحو صحيحتي « زرارة » لأخذ عنوان « الرجل » فيهما . والأخرى : مطلقة المتن ضعيفة السند ، كغيرهما ممّا مرّ .
فالعمدة هي الطائفة الأولى . ولا تعرّض فيها لما يكون الجهر فيه ممّا ينبغي ولما يكون الإخفات فيه ممّا ينبغي ، بل سئل فيها عن لزوم أحدهما فيما فرض كونه ينبغي فيه ، فتحصيل الصغرى يحتاج إلى دليل آخر : من المعهوديّة أو السيرة أو نحو ذلك .
فمع قصور المتن المأخوذ فيه عنوان « الرجل » لا دليل على التعدّي إلّا الإجماع على الشركة بينهما في التكليف ، ولكن لا بدّ من اتّحاد الصنف وانطباق العنوان - كالاستطاعة مثلا في الحجّ والسفر في القصر وهكذا - ولذا لا يتعدّى ممّا يختصّ بالنساء إلى الرجال .
ومن المعلوم : أنّ الجهر في الصلوات الجهريّة ممّا يلائم الاختصاص بالرجال ، إذ لا يتّحد معهم النساء في الصنف ، لمطلوبيّة الإخفات فيهنّ ، بخلاف ما لو وجب