فيما عداه مفهوما ( وإن صرّح به في الذيل ) فيتعارضان - أي الصحيحان - في الجاهل ، إذ مقتضى الصحيح الأوّل هو الصحّة فيه لأنّه غير المتعمّد ، ومقتضى الثاني هو البطلان لأنّه غير الناسي والساهي .
وهكذا الأمر بالنسبة إلى صدر الأوّل وذيله ، لأنّ الجاهل بالجهل البسيط المتمكّن من التعلّم بسهولة متعمّد في التخلّف ومندرج في الصدر مع اندراجه تحت عنوان « لا يدري » المأخوذ في الذيل ، فمقتضى الصدر فيه البطلان ومقتضى الذيل فيه الصحّة .
ويزاح ذلك ، أمّا بالنسبة إلى صدر الأوّل وذيله : فبما مرّ غير مرّة : من أنّ المتفاهم العرفي منه هو الدوران مدار الصدر ، إذ الذيل تصريح بمفهومه سواء كان مستوفيا أم لا ، وقد عرفت سابقا : بأنّ التعمّد صادق على الجهل البسيط الكذائي بلا جمود على اندراجه تحت « لا يدري » وهذا واضح .
وأمّا التعارض الأوّل : فمقتضى الصناعة هو تقييد مفهوم الصحيح الثاني بذيل الأوّل ، لكونه مطلقا بالقياس إليه . وهذا الجمع الدلالي من أسهل طرق الجمع .
وأمّا تقدّم المنطوق بما هو منطوق على المفهوم بما هو كذلك فخال عن الشاهد ، بل المناط في الترجيح هو الظهور شدّة وضعفا ، ويحكم بتقدّم الظهور القويّ وإن كان مفهوما على الضعيف وإن كان منطوقا . فالسرّ هو ما ذكر ، لا ما يمكن أن يتوهّم .
والحاصل : أنّه لا تعارض في البين ، فعليه : يتمّ ما في المتن من الصحّة في الصورتين . نعم ، لا بدّ من تقييد الجهل بما لا يكون في حكم التعمّد وإلّا اندرج في الصدر لا الذيل ، فمعه لا يمكن أن يصير مقيّدا لا طلاق مفهوم الصحيح الثاني .
وأمّا الفرع الثالث : فحيث إنّ المنساق من لسان الدليل هو إناطة الحكم بما ينطبق عليه الموضوع بالعنوان الأوّلي لا الأعمّ منه ومن الثانوي ، فالأقوى عدم المعذوريّة فيه .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 241
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٤١