وتوضيحه : أنّه لو قيل : بأنّه لإجماعه في تطوّع ، فإنّما المتبادر منه هو التطوّع بعنوانه الأوّلي لا الفريضة الّتي صارت تطوّعا بالعرض أيضا ، وهكذا غيره من الشواهد . ولمّا كان المنساق من قوله : « جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه » أو « ينبغي الإخفات فيه » هو بالعنوان الأوّلي وكانت الصلاة الّتي جهر بها المأموم بعنوانها الأوّلي ممّا ينبغي الإجهار فيها وبعنوانها الثانوي ممّا ينبغي الإخفات بها ، فلا يندرج تحت النصّ ، فلا معذوريّة في البين ، اللَّهمّ إلّا بقاعدة « لا تعاد » لنفي إعادة الصلاة .
ثمّ إنّه لا تفاوت بين العلل الطارية الموجبة لصيرورة الجهريّة إخفاتيّة أو بالعكس . لأنّها بأسرها وسائط وعناوين ثانويّة تتعنون الصلاة بها . فعليه : لا فرق بين مفروض المتن وبين ما كان المنشأ لذلك هو الخوف أو نحوه ، لأنّ الصلاة الجهريّة تصير بالخوف من اللصّ ونحوه عند الجهر ممّا ينبغي الإخفات بها ولكن بالعنوان الثانوي . فما ذكره بعض علماء العصر من الفرق بين ذلك غير شديد ، فوزان الخوف هو وزان القدوة .
[ ( مسألة - 25 ) لا يجب الجهر على النساء في الصلاة الجهرية ]
( مسألة - 25 ) لا يجب الجهر على النساء في الصلاة الجهرية ، بل يتخيّرن بينه وبين الإخفات مع عدم سماع الأجنبي ، وأما معه فالأحوط اخفاتهن . وأما في الإخفاتية فيجب عليهن الإخفات كالرجال ويعذرن فيما يعذرون فيه .
إنّ سلب الوجوب كما يلائم الرجحان أو الجواز المحض كذلك يلائم حرمة الجهر ، وإن لا يعبّر عن الأخير بذلك عادة . وتمام المقال هنا في مقامين : الأوّل فيما يرجع إلى الصلوات الجهريّة ، والثاني إلى الصلوات الإخفاتيّة .