إليها لأمكن نفيها بالقاعدة . هذا أقصى ما يحتال به لمساس المقام واندراجه في هذه القاعدة .
ولكنّ المنساق من نصّ الباب هو اشتراط القراءة بأحد الوصفين ، وإلّا للزم الحكم بالصحّة مع العقاب عند الترك العمدي ، وهو كما ترى ! .
وأمّا سرّ عدم الإعادة عند السهو ونحوه : هو ما في نظائره من تقبّل الشرع الأنور للفاقد لعذر بمنزلة الواجد ، لأنّه المستفاد من العرف في مثل المقام .
وبالجملة : فمع ملاحظة النصّ الخاصّ يحكم بإعادة الصلاة عند التخلّف العمدي بلا اكتفاء بإعادة القراءة ، ويحكم أيضا بعدم إعادة القراءة فضلا عن إعادة الصلاة عند التخلّف السهوي .
وأمّا مع قطع النظر عن النصّ الخاصّ المتقدّم ، فيحكم بإعادة الصلاة عند التخلّف العمدي ، لانصراف « قاعدة لا تعاد » عنه ، ويحكم بعدم إعادتها عند التخلّف السهوي لأجل هذه القاعدة بناء على عدم اشتراط القراءة بأحد الوصفين وضعا ، وإلّا فلا بدّ من إعادتها - أي القراءة - قبل فوات المحلّ ، كما هو المفروض في خصوص التخلّف السهوي . وأمّا العمدي : ففيه محذور الزيادة الّتي يبحث عنها تاليا .
ولا مساس لقاعدة « لا تعاد » بالنسبة إلى إعادة القراءة نفيا ولا إثباتا ، وإن يوهم تمسّك بعض المعاصرين بها لعدم إعادة القراءة الخلط ، ولعلّه يرجع إلى ما بيّنّاه ، ويؤيّده آخر مقاله ، فراجع .
هذا محصّل الكلام في « قاعدة لا تعاد » .
وأمّا « قاعدة من زاد » فحيث تحقّق اعتبار الجهر والإخفات في القراءة وضعا وإنّما الصحّة عند التخلّف السهوي ونحوه بالتقبّل والعفو ، فلو تركه عمدا لما أمكن تداركه ، لصيرورة المأتيّ به أوّلا زيادة عمديّة ، إذ المفروض إتيانه بقصد الجزئيّة ، ولا تفاوت فيما هو المهمّ بين اتّصافه حين الوجود بالزيادة وبين اتّصافه بها بعد الإعادة ووجوده ثانيا ، على ما في محلّه .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 238
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٣٨