الصدر ، فإن كان فيه إجمال أو إبهام فالمرجع هو الصدر ، فان صدق التعمّد يحكم بالبطلان ، وإلّا فلا ، سواء صدق عليه شيء من النسيان والسهو وعدم الدراية أم لا ، إذ هو الّذي سيق له الكلام دون الذيل بعناوينه الخاصّة .
ولا إشكال في عدم صدق التعمّد على السهو والنسيان كما صرّح به ، وهكذا على الذهول والغفلة رأسا .
وأمّا الجهل المركّب لا عن تقصير : فلا ريب في عدم صدق التعمّد عليه ، كما لا مرية أيضا في أنّه يصدق عليه عدم الدراية وكذا الجهل البسيط فيما لا يمكن معه الفحص والتعلّم ، حيث يكتفى فيه بالرجاء طابق الواقع أم لا .
وأمّا الجهل المركّب عن تقصير أو الجهل البسيط الّذي يتمكّن معه من التعلّم ولكنّه يترك تعمّدا : ففي شمول عدم الدراية لهما نوع خفاء لو لم يجمد على ظاهر اللفظ ، كما أنّ في عدم شمول التعمّد لهما أيضا كذلك لاحتمال اندراجهما تحت منطوق الصدر ، لأنّ الجاهل المقصّر وكذا الشاكّ المتمكّن من التعلّم المشمئزّ منه تأنّفا وتجبّرا بمنزلة المتعمّد في العرف ، سيّما فيما كان الفحص في غاية السهولة .
نعم ، يكون الانصراف عنه - أي عن الشاكّ المتمكّن - أظهر منه عن الجاهل بالجهل المركّب عن تقصير .
وممّا يؤيّد شمول التعمّد لهذين القسمين - مع ما بينهما من الميز المشار إليه - هو أنّه لو لم يشملهما لانحصر مصداقه فيما صدّرنا البحث : من التشريع أو عدم قصد الامتثال ، ولا ريب في ندرتهما جدّا على فرض وجودهما الخارجي ، إلّا أن يوجّه بما مرّ : من أنّ التعمّد بلحاظ العلم بالتكليف دون الوضع .
وأمّا ثاني صحيحي « زرارة » المرويّ في هذا الباب « 1 » فهو خال عن إناطة الحكم بالتعمّد أوّلا وعن العفو عن الجاهل كالناسي ثانيا ، فراجع . فالعمدة هو صحيحة الأوّل .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من أبواب القراءة ح 2 .